يعد الاستثمار في تجارة بيع الطيور وشرائها من الأعمال الحرة التي يمارسها الكثير من الشباب السعوديين خارج أوقات دوامهم، رغبة منهم في تحقيق مكسب إضافي يعينهم على توفير مصاريفهم اليومية، في الوقت الذي يواجه فيه هؤلاء الشباب هجوما شرسا من قبل العمالة الأجنبية التي سيطرت على محلات بيع الطيور في سوق الحمام بجدة، وذلك لضعف الرقابة من قبل الجهات الرسمية على البائعين في تلك المحلات التي أصبحت تعج بالعمالة الهاربة.
ففي أحد الأزقة بباب مكة وتحديداً في سوق الحمام صادفنا أول بائع طيور في السوق سعيد أحمد العز، المعروف بكنية أبو أحمد، حيث يعتبر من أقدم التجار الذين لجؤوا لإدخال تجارة بيع الطيور إلى السوق منذ أكثر من 35 عاما.
يقول أبو أحمد: أمضيت أعواما عدة في تجارة الطيور في كافة أنواعها؛ حيث كنت أول من أدخل الببغاوات النادرة التي يتجاوز سعرها 30 ألف ريال إلى السوق.
وعن طريق حصوله عليها، يوضح أنه يتم جلبها عن طريق المزارع المتخصصة في بيع الطيور خارج مدينة جدة، كذلك هناك أنواع يتم استيرادها من خارج السعودية من بعض الدول الإفريقية.
واشتكى من تقلص عدد السعوديين العاملين في سوق الحمام لعدم وجود رقابة صارمة من قبل الجهات الرسمية في القبض على العمالة الهاربة الذين يستغلهم أصحاب المحلات في إتاحة الفرصة لهم للعمل ببيع وشراء الطيور، ولم يكتفوا بذلك بل يحاربون الشباب السعودي عن طريق جذب الزبائن بخفض أسعار الطيور بمختلف أنواعها والترويج لأنواع رديئة من الطيور التي يلجؤون إلى تربيتها داخل المنازل.
وأكد أنه يعمل في السوق منذ فترات طويلة استطاع من خلالها أن يجمع صداقات مختلفة مع زبائن من كافة الطبقات الاجتماعية، ممن اعتادوا على شراء الطيور ذات الأنواع الجيدة لكن دخول العمالة الهاربة إلى السوق أفقده الزبائن القدماء.
وعن الطيور التي يحرص على توفيرها وعرضها للبيع، أنواع محددة ونادرة من الطيور، كطيور الحجل فهي مطلب الحبوش من الجنسيات الإفريقية باعتبار طائر الحجل من الأطباق الرئيسية على موائدهم.
كذلك من الأنواع المفضلة لدى السعوديين وبعض الجنسيات العربية طيور السمان البرية، موضحا أنه على الرغم من ندرة وجودها في المزارع إلا أنه يلجأ إلى التواصل مع أصحاب القرى المقيمين في منطقة الجنوب لشراء طيور السمان البرية بمبلغ 80 ريالا للطائر الواحد، كما أنه يقوم بالتواصل مع التجار عن طريق المواقع الإلكترونية لتوفير الأنواع النادرة.
وأكد أنه لا يستغل حاجة الزبائن لهذا الطائر باعتباره المفضل لدى السعوديين في إعداد وجبات مختلفة من الأطعمة لما يتميز به لحمه من سهولة في الهضم وسرعة النضج.
وعن الدخل الذي يحققه من هذه المهنة يؤكد أن ممارسة مهنة البيع والشراء في كافة أنواع الطيور خاصة النادرة تحقق مكاسب مالية مرتفعة، حيث في المعتاد يكون الدخل ما بين 5-10 آلاف ريال شهريا خاصة في أوقات الإجازات والأعياد والمواسم، أما في الأيام المعتادة فقد تتجاوز نسبة الربح 2000 ريال.
كاشفا أن العمالة السائبة التي تعمل داخل السوق لديها معلومات عن أوقات جولات رجال الجوازات حيث يلجؤون إلى الهروب وترك محلاتهم في أوقات الحملات، مما ساهم في وجودهم بشكل كبير داخل السوق، مشيرا إلى أن سوق الحمام فقد الكثير من رونقه القديم بسبب هجرة الباعة السعوديين وسيطرة الباعة من العمالة الهاربة على المحلات.
وطالب بتوفير رقابة صارمة على محلات بيع الطيور في سوق الحمام حتى يتم تقليص عدد العمالة التي تروج للطيور الرديئة وبيعها بأسعار مرتفعة.