أوائل التسعينات، وفي ذالك المسجد المكتظ في الخرج.. كنا شباباً نحاول أن نجد مكاناً بين الصفوف لنستمع لنجم "الكاسيت" الإسلامي ..كان الكاسيت في تلك المرحلة هو وزارة إعلام الصحوة.. وكان الدكتور سلمان أشد قادتها تأثيرا..كانت عباراته الهجومية على الفضائيات وأميركا وعمل المرأة ومظاهرة النساء الشهيرة والعلمانيين تملأ الأذهان والآذان..سمعنا ذالك اليوم محاضرة "الثبات حتى الممات".. وكان من أهم محاورها أسباب النكوص..(بعض الناس طبيعته متقلبة لا يستقر على حال..يغير رأيه ومواقفه) ما زالت كلماته عالقة في أذني..وأنا أتابع مسيرته عبر عشرين عاما كلها تقلبات؛ فالدكتور الذكي صاحب "الكاريزما" غير فكره بعد السجن..فدخل في فترة كمون وتصالح مع كل الذين هاجمهم أيام "الكاسيت" ..وغير كل شيء حتى جمهوره من الشباب السلفي المتحمس إلي المجتمع المتنوع متحاشياً بذكائه إحراجه في مناقشات العقيدة والمنهج ..ثم تغير عندما بدأت الثورات مرة أخرى ..هاجم ابن علي 92 ثم مدحه 2009 ثم هاجمه 2011..

أعلن إعجابه بسيف الإسلام القذافي والتنمية في ليبيا، ثم بعد عامين قال اتصل بي من يدعي سيف الإسلام وأضاف أن نظامه لم يحقق شيئا لشعبه ..أبدع الدكتور في قراءة المجتمع ولكنه نسي أو تناسى أن كل شي موثق..أخرج آخر إنتاجاته، فأصاب في بعضه.. وهو يعلم أن السعوديين يستقون توجهاتهم من الإعلام الجديد ..وقد أصابهم الملل والسأم من الإعلام التقليدي ..درس حتى الوقت فالفرق بين أربع دقائق مثيرة، وأربعين دقيقه رتيبة كبيرة.. حتى المظهر اختاره بدقه.

للدكتور "كاريزما" لا شك..لكنه نسي أو تناسي أن من يشاهد الـ"يوتيوب" ..سيشاهد أيضا تقلباته الكثيرة..وما زال مصراً علي المواربة وشعرة الرجوع ..فالعنوان إلى فقراء اليمن ودول أخرى..والمضمون وأضح..أكبر مكاسبه هو أكبر خسائره ..إنه ظهر في عصر التقنية ..فما يقوله موثق..تغير التكتيك..من أسئلة الثورة وفقهها..إلى من أين لك هذا..يقبل الدكتور على الستين وما زال يتقلب.. وأقبل على الأربعين وما زلت أذكر "سلمان مسجد الخرج"..أما ما بعده فلا أعرف هل هو أو شبيه له..وفي الليلة الظلماء يفتقد محمد بن صالح بن عثيمين.