كنت وما زلت، رغم تخبطاته الأخيرة، من أشد المعجبين بمهنية المذيع المصري الشهير محمود سعد، غير أن الواضح من سلوكياته الإعلامية الأخيرة، أن محمود سعد لم يعد يهتم لشيء، حتى لتقدير الناس لمهنيته.

عرفت محمود سعد كمذيع لامع، من سنوات عمله الأولى كمذيع، وضح للناس من بداياته، مذيعا مختلفا في الطرح، وفي الوعي وفي الفهم.

كانت سنوات عمله الأولى، في قناة دريم المصرية، وبالرغم من كون برنامجه آنذاك، برنامجا مختصا ومنحصرا، في الجانب الفني فقط، إلا أن مهنيته العالية وأداءه داخل الأستوديو، جذب حتى من ليس مهتما بالفن، إلى الفن.

كانت كل حلقة من برنامجه آنذاك، عبارة عن قنبلة، لا تدري كيف ستنفجر، ومتى ستنفجر، وكان بالإضافة إلى حس الإثارة لديه، وخفة الظل الغالبة على روحه، رجلا مثقفا، من الطراز الرفيع.

منذ تلك اللحظة، وأنا بيني وبين نفسي، أراهن على نجاحه، مثلما راهنت وأراهن على تميزه عن سواه من المذيعين، وخلال سنوات قليلة، طار محمود سعد إلى كبرى القنوات الفضائية، بمقابل مادي ضخم، لم يحصل عليه مذيع مصري قبله، كما يُشاع ويقال في الوسط الإعلامي المصري.

كل هذا الكلام جميل، ولكن غير الجميل في الحكاية، هو التحول المفزع، لأداء ومهنية محمود سعد، في السنوات الأخيرة، وأظن والله أعلم، أن تحوله إلى مذيع سياسي في الغالب، هو السبب الأكثر وضوحا بالنسبة لي، فأنا أؤمن أن السياسة لا تدخل في شيء جميل إلا وأفسدته.

بعد الشأن الفني، دخل محمود سعد معترك الشأن العام، وكان لامعا في الجانبين، ولكنه مع قيام الثورة في مصر، وحتى الآن تحول إلى مذيع، يهرف في السياسة بما لا يعرف، وبدت حتى مواقفه المعلنة في برنامجه، لا تمت للوعي بصلة، إضافة إلى تذبذب موقفه السياسي، قبل وبعد سقوط مبارك.

آخر سقطاته التي لم أود أن أراها وأسمعها هي محاولته المستميتة لشتم بلد المملكة بمناسبة وبدون، وهي سقطات لا ينفع معها اعتذار، ممكن أن يعيده إلى وجهه الجميل والمشرق، وحتى بعيدا عن شتمه للمملكة، فإن مستواه المهني تراجع بصورة مفجعة.

محمود سعد:

المذيع الذي كاد أن يكون، لكنه لم يكن.