في محافظة أملج التابعة لمنطقة تبوك رجل لا يكل ولا يمل، فهو مواطن صحفي؛ تارة بتوثيق مواطن الخلل في البنى التحتية لمنطقته الطرفية، وهو مواطن صاحب رأي تارة أخرى، يعبر عبر مراسلاته لكتاب الرأي والصحف الإلكترونية عما يراه مناسبا من الحلول وهو الذي يقف عليها يوميا في منطقة لا أكاد أذكر متى كانت آخر زيارة مسؤول لها.
على سواحل البحر الأحمر، رجل لم يمنعه بعده عن المدن المركزية عن القيام بواجب المواطنة من رصد للاحتياجات من الحد من الحوادث المرورية على طريق أملج – العيص، فها هو ينادي عن طريق صحيفة المدينة: "هذا الطريق شهد حوادث مرورية راح ضحيتها عدة وفيات، وبعد مطالبات المواطنين تم عمل مطبات صناعية ولكن دون جدوى، لأن المتهورين لم يعودوا يكترثون لوجودها لأنهم يعتلونها وهم شبه مسرعين فحقنا للدماء نتمنى من الإدارة العامة للمرور تطبيق نظام ساهر في هذا الطريق ليكون رادعا بإذن الله تعالى للمتهورين".
هذا الرجل لم تقف مواطنته عند تذمر مجالس أمام شاشات تلفاز بل تجاوزتها لاقتراح الحلول كما ذكر لمداولات الشرق عن مشكلة المحافظة مع تردد الكهرباء في فصل الصيف والذي أدى إلى عطب أجهزتهم الإلكترونية: "لقد كبدنا ذلك العديد من الخسائر وشركة الكهرباء لا تحرك ساكنا، فهناك مرضى لا يتحملون شدة الحر، لماذا لا تبحث جذور هذه المشكلة وتحل؟ حكومتنا الرشيدة لم تقصر في دعم الكهرباء، حيث دعمتها بـ 51 مليارا قبل عام تقريبا ولم نلمس أدنى تحسن".
مواطن أملج رصد "بالتفصيل" صعوبة إجراءات مستشفى أملج وأنها ترهق المرضى وتسببت بتأخير مواعيدهم بينما كان النظام السابق له أسهل وأسرع.. نشر رصده هذا عبر صحيفة إلكترونية وطالب وزارة الصحة بالالتفات لهم.
مواطن أملج قام بالتشخيص من على أرض الواقع سبب فقدان المرور السري لهيبته عبر إحدى الصحف الإلكترونية: "استبشرنا خيرا عندما أتى المرور السري للقضاء على سلوكيات قائدي المركبات الخاطئة" ليسترسل في وصف مدني رائع: "حيث رأيت في إحدى المدن سيارة قطعت الإشارة ولحق بها المرور السري في مشهد يثلج الصدر، أما الآن فسيارة المرور السري معروفة من بعيد بالدعامات الخلفية والأمامية للسيارة وتحمل أريلا (انتن) طويلا و"السفتي" شغال وقائد المركبة بزيه العسكري، وهذا التعديل الذي طرأ على نظام المرور السري يعد خاطئا، لأن المخالف لا يرتدع عن المخالفة إلا إذا رأى سيارة المرور السري الذي باستطاعته مشاهدتها من على مسافة بعيدة. أتمنى العودة للنظام كما كان في بداية تطبيقه". مواطن أملج بعث بنداء عبر صحيفة صوت الوطن الإلكترونية بسبب تصدعات المباني المليونية والتي لم يمض على تسليمها شهور: "أين الضمير، ألا يعلم من ألقت الحكومة المسؤولية على عواتقهم أنهم مسوولون أمام رب العباد يوم لا ينفع مال ولا بنون؟ أطالب من هذا المنبر، بعمل تقييم أو استفتاء لجميع المسؤولين، كبيرهم وصغيرهم بشكل دوري، بعد ستة أشهر أو سنويا، وهذا التقييم يصوت فيه المواطنون (أصحاب الشأن) لمعرفة مدى رضاهم عن جودة العمل، فمن يعمل فسينجح في التقييم ويبقى في منصبه ومن يتخاذل ويسوف ويتلكأ يرسب في التقييم ويعفى من منصبه، لا يقمع الفساد ويجعل المسؤولين يخافون من خسارة مناصبهم والعمل بإتقان وضمير نزيه إلا التقييم الذي يعطي كل ذي حق حقه".
مواطن أملج هو راكان الجهني، المواطن الذي قام وبكل عفوية، علما أو جهلا منه، بواجب المواطنة والمشاركة المدنية مع صعوبة الوصول للمنابر.
راكان الجهني هو المواطن الذي لم تشغله صراعات تيارات تافهة لطالما تصارعت خارج حلبة هموم المواطن واحتياجاته. راكان الجهني هو مثال حي على أن المواطنين الذين يحملون هم هذه الأرض هم جاهزون للمشاركة المدنية بجانب القطاعات الحكومية المختلفة، وأنهم بانتظار نظام المؤسسات والجمعيات الأهلية ليصل صوتهم نقيا صافيا غير مبتور لا يخالطه تخوين ولا تكفير، ولا تشوبه عوالق أجندات متناحرة لم تفخر يوما بمظلة المواطنة وارتأت لها ظلال سحاب تيارات ستفرقها شمس مؤسسات المجتمع المدني.. أما آن لها أن تشرق؟