مثل غيره من الأعوام التي سبقته، وصل عام 2013 ونحن قلقون ونريد أن نعرف ما إذا كان يحمل معه تغييرات هامة لحياتنا ومحيطنا والمجتمع الدولي بشكل عام. ربما كانت أكثر الأحداث أهمية لعام 2012 هي إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما لفترة رئاسية ثانية وتطورات حركات الربيع العربي في بعض بلدان الشرق الأوسط. إعادة انتخاب أوباما كانت حدثا رحب به الكثيرون في شتى أنحاء العالم بسبب ثقتهم بسياساته وقدرته على تجنب المواجهة المباشرة في الشرق الأوسط، خاصة مع إيران، وبسبب قيامه بسحب أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين من أفغانستان.
ربما كان القلق الذي كان القادة الإيرانيون يشعرون به حول الانتخابات الإيرانية كبيرا بشكل خاص. إيران تمضي باتجاه انتخاباتها الرئاسية خلال عام 2013، وكانت لديها أسبابها الخاصة لمراقبة الانتخابات الرئاسية الأمريكية لما قد يكون للرئيس الجديد من تأثير على السياسة الأمريكية تجاه إيران.
لا شك أن رؤية الرئيس الأمريكي أوباما للعلاقات مع الدول الأخرى تختلف عن الرؤية التي كانت لدى سلفه الرئيس جورج بوش، لكنهما يتفقان في خدمة مصالح الولايات المتحدة. العقوبات الاقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل أثرت إلى حد كبير على حياة الطبقة الوسطى الإيرانية وجعلتهم أقرب إلى الطبقة الفقيرة. لذلك فإن الاقتصاد سيكون العامل الأهم في منافسات الانتخابات الرئاسية الإيرانية في مايو القادم.
قال لي صديق أفغاني مؤخرا إن الولايات المتحدة فقدت اهتمامها ليس في أفغانستان فقط، بل بالمنطقة كلها، ولذلك قررت مغادرة أفغانستان. النفط والموارد الطبيعية الهامة التي كانت تشكل أهم المصالح الأمريكية فقدت الكثير من أهميتها بسبب الاعتماد المتزايد للولايات المتحدة على احتياطيها من النفط والغاز، والذي يستطيع أن ينافس احتياطي النفط السعودي والغاز الروسي. ومع تزايد الاستقلال الأمريكي في مجال الطاقة، تراجعت أهمية منطقة الشرق الأوسط، وستسعى الولايات المتحدة ليكون وجودها فيها مجرد مراقب لأن "وقت الحرب والمواجهة قد انتهى"، بحسب قول الرئيس أوباما.
لكن تبقى هناك قضايا لا تزال بحاجة لحل في هذه المنطقة الحساسة، وعلى رأسها يأتي الملف النووي الإيراني. إذا ثبت أن إيران تسعى بالفعل لصنع قنبلة نووية فإن العالم بأسره، وليس الولايات المتحدة فقط، سيقف ضدها، ومن المؤكد أن الولايات المتحدة ستتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بمنعها من الحصول عليها. ربما تكون العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية كافية لمعاقبة إيران وإقناعها في النهاية كي تتخلى عن طموحاتها النووية. لكن الحكومة الإيرانية عاجزة عن التوصل إلى اتفاقية مع الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي بسبب معارضة رجال الدين لذلك.
نهايات عام 2013 ستشهد الانتخابات الرئاسية في أفغانستان أيضا. مع انسحاب القوات الأمريكية من هذا البلد، تشكل حركة طالبان تهديدا دائما للسلام والاستقرار المهتزين أصلا في أفغانستان، وقد تعود الأحداث الدامية في أفغانستان إلى صدارة الصفحات الأولى في 2013. الرئيس حامد كرزاي يعتبره كثيرون رجلا بوجهين، حيث إنه يعلن تارة أنه صديق للغرب والولايات المتحدة، وتارة أخرى يتحدث عن أعضاء حركة طالبان على أنهم "إخوة أعزاء"! لذلك يتوقع المراقبون أن من الصعب أن يتخلى كرزاي عن طموحاته السياسية في نهاية سنواته الـ12 كرئيس للبلاد، وأن يستمر وجوده ولكن بوجه آخر مثل أخيه أو أحد أقاربه.
الشعب الأفغاني فقد حماسه واهتمامه بالتغيير والتطور منذ سنوات عديدة بسبب الانتشار الواسع للفساد في عهد كرزاي وإصرار الرئيس الأفغاني على التنافس في الانتخابات الرئاسية وارتكابه مع فريقه ومؤيديه الكثير من أعمال التزوير في تلك الانتخابات بحسب اعتراف ممثلين عن المنظمات الدولية والمجتمع الدولي كانوا موجودين كمراقبين أثناء الانتخابات.
الرئيس كرزاي وأقرباؤه ومساعدوه لم يترددوا في بناء القصور والمنازل الفخمة في أفغانستان وإرسال أبنائهم للدراسة في الجامعات الخاصة المكلفة في الخارج رغم الفقر المدقع الذي يعيش في ظله غالبية الشعب الأفغاني.
لكن الحدث الأقرب سيكون الانتخابات الإسرائيلية في بدايات 2013. ومع توقعات فوز اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو لهذه الانتخابات، لا يبني المراقبون الكثير من الآمال لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، ويتوقع الكثيرون أن يشهد العام القادم موت ما يسمى حل الدولتين.
فهل سيشهد العام الجديد أي تغيير حقيقي في الصورة العامة لإيران أو أفغانستان؟ هل ستدخل إيران مرحلة جديدة مع حل مشكلة برنامجها النووي المثير للجدل؟ وهل سيشهد الصراع الدموي في سورية حلا يضع نهاية للاقتتال الدائر هناك منذ حوالي 22 شهرا؟ هذه هي أهم الأسئلة التي تشغل بال الناس في منطقة الشرق الأوسط وهم يستقبلون العام الجديد، وهي أسئلة تكررت على مدى عدة سنوات دون أن تلقى جوابا شافيا.
في هذا الجو البارد الذي اجتاح معظم دول العالم وغطت الثلوج الكثير من أرجائها، لا يزال هناك أمل في أن تبقى قلوب الناس دافئة بالأمل، وعسى أن تحمل رياح 2013 الباردة بسمة أمل لشعوب الشرق الأوسط بعد سنوات من المعاناة.