ارتفعت أسهم مدير عام التعليم الجديد في جيزان محمد الحارثي حين تداولت الصحف والمجالس خبر إيقافه إجراءات تعيين 200 موظف بسبب شبهات شابت قبول ملفاتهم، وهو خبر مثير للتفاؤل بالمدير الجديد.
الواقع أن المدير الجديد قام بزيارات لمكاتب التربية ولكثير من المدارس وفي كل مرة يترك أثرا طيبا لزيارته.
قبول ملف ناقص ممكن الحدوث، قبول ملف أو اثنين أو ثلاثة ممكن، تهريب وظيفة أو وظيفتين ممكن وكل ذلك فساد لكنه على هامش النزاهة، لكن 200 ملف و200 وظيفة هو المتن لا الهامش، ولا يمكن أن يقوم به موظف واحد، بل يحتاج لمافيا صغيرة متفاهمة ومتآمرة في أقسام الإدارة المختلفة، ومرة أخرى يحسن المدير صنعا حين قام بإجراء تغييرات إدارية فورية في مختلف الإدارات التابعة له.
فعل المدير ما عليه، فالملفات هي تركة سابقة كما جاء في الخبر، وهذا العدد هو ما تم إيقاف إجراءات استكمال التعيين فيه ما يعني أن هناك ملفات كثيرة تم استكمال تعيين أصحابها قبل استلام المدير الجديد الذي سد الطريق أمام نهر الملفات المشبوهة، كما أحسن المدير صنعا حين أحجم عن التعليق بالتفاصيل تاركا ذلك للتحقيقات الرسمية.
قبل أمس جاء في خبر موثق بمستند بتوقيع المدير أن إدارة التعليم أرسلت لجنة "للتحقق والتحقيق" مع المراسل الصحفي الذي نشر خبر إيقاف الملفات المشبوهة، المعلم علي الجريبي. التحقيق مع الصحفي قد يكون مقبولا إذا تعلق الأمر بنشره معلومات خاطئة تمس سمعة الإدارة أو بعض موظفيها، ثم تتقدم بشكوى لوزارة الإعلام المختصة بقضايا النشر، أما إن كان "التحقق والتحقيق" مع الصحفي لأنه فقط نشر الخبر فهو أمر لا يتناسب مع سعي المدير لسد طريق الفساد. وزاد المسألة التواء تصريح مدير الإعلام التربوي بالإدارة حين نفى أن التحقيق مع الصحفي بخصوص الخبر وإنما بسبب قضية تربوية!!.
الخبر الأخير يلقي بظلال كئيبة على الخبر الأول، وستبقى هذه الظلال ما لم توضح الإدارة ما يجب توضيحه.
الإنجازات الناصعة تخفت أضواؤها بسبب تصرف صغير غير محسوب.