يحدث أن تمر بالمشهد الثقافي حالات من الركود، لا تلبث أن يستعيد بعدها حيويته، فيلملم أوراقه، وينفض عنه ما أثقله من أحمال التراخي، الآن أزعم أن المشهد الثقافي يمر بهذه الحالة منذ فترة غير يسيرة، وما يزال يرزح تحت وطأة النمطية، واستجداء الحراك، خاصة في ظل نضوب المناشط النوعية، التي من شأنها إحداث الهزة الإبداعية والفكرية على حد سواء.

لا يمكن اعتبار ما جرى في تشكيل الجمعيات العمومية، أو انتخابات الأندية الأدبية، أو أن تعرض مسرحية هنا أو هناك يقظة ثقافية بقدر ما هي محاولات إعمار وإعادة تشكيل لمّا تؤت نتائجها بعد، ولهذا فإنه من المتوقع أن ننتظر كثيرا ريثما تنقشع كثير من السحب السوداء التي خيمت على المشهد إثر عدم وجود منهجية واضحة على صعيد التخطيط الإستراتيجي للفعل الثقافي في وطننا، فوزارة الثقافة على ما يبدو تتعامل مع الوقت وفق أجندة سنوية مكرورة لم تضع في حسبانها التطورات الجديدة والمتغيرات الحادثة.

دعونا نضرب أمثلة سريعة بحسب ما تسمح به المساحة، الأندية الأدبية غرقت منذ أكثر من عام في أمواج الاعتراضات والطعون، ولما يصل بعضها إلى شاطئ آمن بعد، الجمعيات الفنية والثقافية الأخرى نسمع بتشكيلها، ويكون ذلك آخر ما نعرفه من نشاطها، ناهيك عن أصوات التذمر من كثرة إشكالاتها التي تلاشت حلولها في الدهاليز الإدارية، المسرح وما أدراك ما المسرح؟ لولا أن قيض الله له مجاميع العمل والورش المجتهدة المخلصة له، لنام نوم أهل الكهف حتى حين، الورش المتخصصة في النقد والقراءات، الدورات التدريبية أو ما يسمى بفصول الكتابة الإبداعية كل ذلك يغيب عن المشهد الثقافي.

وعلى هذا فإن وجود خطة إستراتيجية عامة لوزارة الثقافة والإعلام تستقي منها محاضن الفكر والفن والإبداع خططها التنفيذية أمر من الأهمية بمكان، ولا يمكن ألبتة أن يغلق السقف على من أراد حراكا متجاوزا، غير أن مثل هذه الخطط الإستراتيجية ستجعل هناك حدودا دنيا على صعيد المنتج لا يمكن النزول عنه، وهذه ليست وصاية كما سيظن بعض المتربصين لكنه نظام، والنظام تتبعه المحاسبة.

أفيعقل أن نسمع بوجود مؤسسة ثقافية أو جمعية فنية أو إبداعية، فلا نعرف عنها سوى تشكيلها الأوليّ ثم لا نرى نتاجا ولا رفدا؟!.

وهل من الصحيح ألا يكون لدى وزارتنا المثقفة فريق متخصص للتخطيط وبناء الإستراتيجيات العامة المعلنة؟ ما ألمسه ألا وجود لكل هذا، ومن قال بغير ذلك فيكفيني منه الدليل.