تحل الأماني دائما مع استقبالنا للعام الجديد وتوديعنا لآخر، فالجميع يتفاءل ويتمنى الأفضل، وأن يتمم الله عليه نعمه التي أنعم عليه بها. مع نهاية العام يسود بين الناس سؤال عن أمنياتك للأعوام القادمة، وما تتمنى تحقيقه.

هذه النوعية من الأسئلة طبيعية في هذا الوقت وغير مستهجنة، بل يتم تداولها من قبل الأغلبية، فالجميع يتمنى ويحلم ويطمح. لكنني رأيت علامات الاستهجان والاستنكار عندما أفصحت عن أمنيتي بأن أصبح وزيرة في بلادي، فبدأت تتعالى الضحكات والتعليقات، مثل: (حلم إبليس بالجنة) (منتي صاحية).. (وزيرة مرة وحدة).

استنكروا علي أمنيتي لأني امرأة، فهل لم يسمعوا بعطرة بنت سعيد بن عائض مثلا؟، وهي أول من أسست مدرسة نسائية في الظفير بالباحة، ولم يقتصر دورها على الإدارة فقط، بل كان لها دور في الإرشاد، يتبين هذا من الأبيات التي نظمتها عندما التحقت بعض فتيات الأسر البسيطة بمدرستها، وترفعت بقية الطالبات بعض الشيء عنهن، فأعطتهن درسا عنوانه، قول الله سبحان وتعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وألزمت الجميع بحفظ وترديد الأبيات التالية يوميا:

لا فخر في نسب

الفخر بالتقوى

فآدم من طين

مع أمنا حوى

أَكْرِمْ به زاداً

في اليُسرِ والبلوى

تَلْقَ الذي تَرْجو

في جَنّةِ المأْوى

تنقلت عطرة بين مكة والظفير وأبها، واشتهرت بأدبها، إذ اشتركت في نادي النسوة الأدبي في أبها الذي كان أيام متصرف عسير العثماني أحمد فيضي باشا. تلقت عطرة تعليمها مع إخوتها على أيدي علماء منطقة الظفير مركز إمارة غامد وزهران، ومن أشهرهم الشيخ جماح بن علي الغامدي، وقد برزت وظهرت عبقريتها آنذاك.

فإذا كانت عطرة بنت سعيد بن عائض، قد استطاعت في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، الذي تبوأ عرش السلطنة وهي على أسوأ حال، حيث كانت الدولة العثمانية في منتهى السوء والاضطراب، سواء في ذلك الأوضاع الداخلية والخارجية، أن تكون امرأة ذات مسؤوليات جسيمة، وأن تكون امرأة مؤثرة، وذات رسالة.

أجزم أننا نستطيع ذلك، ونستطيع أن نستعيد ثقتنا في المرأة، في عهد من قال: إن "المرأة هي أختي وأمي وزوجتي وبنتي، ولها حقوق شرعها الإسلام، وأنتم تعلمون ذلك"، وهو خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ الذي منذ توليه الحكم تعامل مع قضية المرأة باعتبارها همه الشخصي، وكانت له من أجلها قرارات إيجابية ممتازة، لأنه مؤمن بأنها مواطنة مثلها مثل الرجل في الحقوق والواجبات - كما هي في الإطار الإسلامي - كاملة الأهلية.

ألا أستطيع في عهد من عمل على تمكين المرأة السعودية أن تكون عضـوا في مجلس الشورى، وأن تترشح للانتخابات البلدية، وأن تشارك في ترشيح المرشحين، وأكد في خطابه على "رفض تهميش دور المرأة في المجتمع السعودي في ظل مجال عملها وفق الضوابط الشرعية وبعد التشاور مع كثير من علمائنا في هيئة كبار العلماء ومن خارجها، والذين استحسنوا هذا التوجه وأيدوه"، أأستطيع أن أتمنى ـ مجرد أمنية ـ أن أصبح وزيرة؟.