سبق أن طرحت عليكم ثلاثة أسئلة حول الإشاعات..

السؤال الأول: ألا يفترض بالإنسان حينما يسمع خبرا ما، أن يعرضه أولا على عقله ويسأل نفسه: لماذا لم يصدر الخبر من مصدر رسمي إن كان صحيحا؟

السؤال الثاني: ألا يفترض بالإنسان العاقل أن يتحرى ويتثبت ويسأل قبل أن يروّج لهذه الأخبار التي تثير القلق والبلبلة بين الناس؟!

السؤال الثالث: كيف تغيب الفطنة والنظرة الثاقبة عن الإنسان العاقل فيضع نفسه دون أن يشعر جزءا فاعلا في هذه الكذبة أو الإشاعة.. أيا كانت دوافعه؟!

انتهى الأسبوع على عدد من الإشاعات.. ساهم في انتشارها وروّج لها - عن حسن نية بطبيعة الحال - عدد من الإعلاميين والرياضيين!

من بين تلك الإشاعات سيارة الـ"لومبرغيني" التي قيل إن (مؤسسة البريد السعودي) قامت بشرائها لتوصيل رسائل البريد الممتاز! حيث كادت الإشاعة أن تولد غضبا شعبيا كبيرا، لولا أن المؤسسة تعاملت بحكمة وديناميكية سريعة من خلال شبكة الإنترنت، وأزاحت الستار عن الحقيقة.. إذ اتضح أن السيارة كانت مجرد إعلان ترويجي لفترة محددة بالتعاون مع الشركة المالكة لهذا النوع من السيارات.. وهي على أي حال - من وجهة نظري - فكرة مبتكرة ولافتة..

تعاملت مؤسسة البريد السعودي مع إشاعة الـ"لومبرغيني" بسرعة تتجاوز سرعة الـ"لومبرغيني" ذاتها.. وهذا هو التصرف الأمثل مع هذه الإشاعات التي تتوالد بشكل عجيب خلال السنوات الأخيرة ولا يعرف أحد مصدرها ولا غاياتها ولا أهدافها. وهناك غيرها من الإشاعات والأخبار التي انطلقت ولم تجد من يؤكدها أو ينفيها، وبعضها - دون شك - سيترك شعورا سلبيا سيتراكم مع الأيام، وستصعب إزالته.. على الرغم من أن نفيها - كما قلت أكثر من مرة - لا يستغرق سوى 140 حرفا في "تويتر".