أطلت الدراما التركية عبر الشاشات العربية، ومع أول إطلالة، وضعت لها مكانا قصيا في قلوب المشاهدين، وأصبحت ثابته ضمن الدورات البرامجية للتلفزيونات، وباتت المؤسسات الإعلامية تتسابق للفوز بحصرية عرض ما ينتجه الأتراك.

ما تحدثه الدراما التركية في الخليج والشرق الأوسط ملموس ولا يحتاج لتنويه، حتى إن السوريين يتداولون قصة جنازة تم تأجيلها إلى ما بعد نهاية إحدى حلقات مسلسل "نور" في "زمانتها".

وفي المغرب تتم دبلجة هذه الأعمال إلى اللهجة المغربية، وتستقطب أكثر من 7 ملايين مشاهد بينهم أطفال، ويبدو أن الأتراك اقتحموا أوروبا بأعمالهم، ففي اليونان قرر نشطاء شن حملة ضد الدراما التركية التي خطفت لب المشاهدين، واعتبروها تهديدا واضحا للثقافة والتاريخ اليوناني.

ويرجح بعض المراقبين والنقاد، تميز المسلسلات التركية إلى العملية الإنتاجية التي تلعب على العرض البصري والصورة المعبأة، مع وجود ذلك الكم الهائل من اللوحات الطبيعية والمشاهد الجميلة، التي تفتقدها عين المشاهد العربي غالبا.

ويرى آخرون أن خط الدراما التركية الاجتماعي الذي يستحضر العائلة وعلاقة أفرادها ببعض، هو أحد أسباب تسمر المشاهدين العرب أمام شاشات العرض، لكن في مسلسل كـ"وادي الذئاب" أو "حريم السلطان"، تنتفي هذه الرؤية تماما.

عمليات الدبلجة باللهجة السورية في الشرق الأوسط لعبت دورا هاما في نجاح الأعمال التركية، فخلافا للفضاء القريب بين البلدين وربما هيئات الممثلين، أعطت اللهجة الشامية نكهة مميزة للعمل، وأثبتت قدرتها كلغة دراما جادة ومؤثرة.

وهناك خيط مهم في كل هذه اللعبة، ربما هو الأهم في العمل الدرامي أينما كان، إنه الأداء، فالممثل التركي ينغمس في الدور حتى الثمالة، ويستخدم كل أدواته لإظهار حرفته، فتعبيرات الوجه والإيماءات والحركات والنظرات والمشي والوقوف، ليست أشياء ثانوية مساعدة، عند الأتراك تأتي قبل النص، راقبوهم جيدا.