ميزة برامج المسابقات التلفزيونية الشعرية وعيبها أيضا، أنها فتحت باب رزق للشعراء الفقراء في مجملهم و"المعتّرين" في أغلبهم، وقذفت بهم من أمسيات زفاف أقاربهم المجانية و"مزاينات" قبائلهم، إلى المهرجانات الثقافية والسياحية الترويجية ذات الطابع الرسمي التي تجزل لهم، وتتعامل معهم كما يتعامل مهرجان جرش أو مهرجان "موازين" مع نانسي أو أليسا. ولك أن تتخيل وتقارن حجم التفاعل والتصفيق مع ما ذكرت من مطربات، وشعرائنا المساكين. قارن بين المشهدين مع كل فوارق التشبيه. "أليسا" بكل ما حباها الله من إمكانات مادية ومعنوية تتبختر وتتغندر الهوينا على المدرج الروماني سواء في جرش أو قرطاج أو"موازين" أو الدوحة تتأوه وتتموه و"تتمول"، فيما أصحابنا الشعراء الذين همهم الأول أن "يجملوا لابتهم" "يشلون شلة" قد "يشل" بها الجمهور مفاخرين ومادحين قادحين، فيما تنقل القنوات الغنائية والموسيقية، الحدث الأول مباشرا وحصريا، وتتهافت على الثاني قنوات شعبية تبث من مناطق نائية تطل من شاشاتها المتواضعة إبل و"قلطات" وسوالف مندثرة ومراع عشبية بمذيعين متجهمين علاقتهم بالإعلام كعلاقة محكمة لاهاي بمجرمي الحرب بشروط "العارفة" في القانون العشائري. ورغم فارق المبالغ المدفوعة لكل من الحدثين ألا أنهما يشتركان في الترفيه عن الجمهور ويخلقان حالة من المتعة المتفاوتة لكل من متابعيهم. الشعراء قد يختلفون عن المطربين والمطربات في الهدف، ولكن الفريقين يتفقان في الوسيلة؛ كما أن كليهما يحمل رسالة وإن اختلفت محدداتها، إلا أن قواسم مشتركة كثيرة تجمع بينهما، منها: الإيمان بأهمية الاتصال الجماهيري وتعزيز حضورهما كأصحاب رسالة، لكن الفرق أن أليسا أو نانسي قد تكسب جائزة مثل جائزة "وارد ميوزك" العالمية تزيد تصنيفها وترفع أجرها الفني، فيما يمكن أن يكتفي أصحابنا شعراء المسابقات الشعرية التلفزيونية بذبيحة تكريمية أو "بدرع خشبي متهالك" أو قد تؤازرهم بعبارة مستهلكة مثل "بيض الله وجهك" كنوع من الدعم المعنوي والعزاء النفسي الذي لا يغني ولا يسمن ولا يفعل أي شيء سوى التعجيل بالبحث عن مسابقة أخرى تجدد الأمل وتعيد التأهيل.