1- يحضر الموظف السعودي، عشرات الدورات التدريبية في مجال عمله، لكنه يحضر من أجل الحصول على إجازة والحصول على شهادة دورة تنفعه وقت الترقيات، لهذا يخرج من دوراته وهو لم يفهم منها شيئاً، لهذا فزميله الموظف الذي غاب عن الدورات تلك، مثله، فكلاهما لم يأخذ دورة في شيء، بل إن الغائب ذاك، قد يتفوق ويعلّم الحاضر ما يجهل في مجال عمله، وفي هذه الحالة: الغائب يعلم الحاضر.

الغائب عن الدوام في أي وظيفة حكومية، يعلّم الحاضر، أن حضوره وتوقيعه اليومي في بيان التوقيع، ومواظبته في الحضور 7:30 والانصراف 2:30، لا تسمن ولا تغني من جوع في مفاضلة الترقيات، ما لم يكن لديه واسطة في الوزارة التي هو على ملاكها الوظيفي.

الغائب يعلم ذلك الحاضر، أنه ترقى إلى مرتبة أعلى منه، على اعتبار "يا بخت من كان الوزير خاله". الغائب الذي الوزير خاله، يعلّم الحاضر.

2- غاب يوسف شاهين عن مشهد السينما العربية، بعد عشرات الأفلام، منها ما تمحور حول الحرية الفردية كفيلم (حدوته مصرية)، ومنها ما تمحور حول الحرية الفكرية كفيلم (المصير)، ومنها ما تمحور حول قيم العدالة والمساواة والكرامة كفيلم (الأرض)، ومنها ما تمحور حول الانكسار السياسي وقمع التعددية السياسية كفيلم (عودة الابن الضال)، ومات يوسف شاهين وأفلامه لم تمت.

كل هذه الأفلام أنجزها شاهين، قبل أن تعرف بعض البلدان العربية الثورات والحريات الراهنة، ويوسف شاهين، عمل هذه الأفلام في وقت كان من يتكلم فيه يُسحل ويعذّب ويعتقل سنوات طويلة بسبب نظمة تلك الدول الديكتاتورية.