أكاد أجزم أن الطاهية الأميركية "أميليا سيمويز" لن تصدق ما فعلناه نحن السعوديون بابتكارها الشهير: "الكب كيك Cupcake"، والذي تحوّل فجأة إلى رمزٍ للتطوّع، وإيقونة للتطوّر، والأهم من ذلك ارتباطه بالقدرة الأسطورية للفتاة السعودية على خبز "الكب كيك" دون أن تكون قادرة على طبخ أي شيء آخر!

ذلك أن كل ما يحتاجه الأمر فقط لأي متطوّعة سعودية في أي نشاط مهما كان؛ هو أن تحضر طبق "الكب كيك"، ويا حبذا أن يكون ملوناً بطبقة من الألوان، تكون متوافقة مع الشعار الفني للحملة التطوعية، طبعاً بعد أن توهم الجميع أنها قامت بتحضيره بنفسها، مساهمة منها في الحملة التطوعية، لتبدأ مسيرة البيع على الجمهور "المسكين"، الذي يجد نفسه وحيداًَ أمام "الكب كيك"، دون التركيز على هدف الحملة التطوعية أصلاً، وبعد ساعات من انحسار البيع؛ يبدأ الفريق التطوعي بتناول القطع نفسها! بعد أن تكون متلازمة "الكب كيك" اكتملت، بوجود "البلاكبيري" والملابس البراقة، وغياب الهدف.

هذا الاهتمام أدى إلى تسارع صناعة "الكب كيك" بالمملكة، لتخصص به بعض متاجر الحلويات، وليطال الكساد منافسيه، ولتظهر عدة مدارس في أسلوب الإعداد، لكن النتيجة واحدة: قطعة صغيرة من الكعك المنتفخ، تغطيها طبقة صلبة، تدهن بالشكولاتة أو غيرها من المنكهات والألوان، بل لقد أصبح البعض مبدعاً في أكلها، فهم يزعمون أنه لا بديل عن "الحليب" مرافقاً لأكلها، ولا أعرف إن كان حليب "الإبل" داخلاً في ذلك أم لا؟

رسالتي الأخيرة دعوة حقيقية لإحدى جامعات المتكاثرة أن تتبنى كرسي بحث متخصصاً في "الكب كيك" وأثره على المجتمع السعودي، علّنا نخرج بشيء مفيد، ولو لمرة واحدة فقط!