عاش لاعبو المنتخب السعودي لكرة القدم امتحاناً عصيباً في مباراتهم الودية أمام منتخب إسبانيا أول من أمس (صفر/5)، وظلوا طوال شوطيها يتابعون تناقل الكرة بين أقدام منافسيهم، وهذه الوضعية كشفت مدى الفارق الفني الشاسع بين اللاعبين، وأبانت فوارق الأداء المهاري الفردي والجماعي، إلى أن اكتفى الإسبان بتسجيل 5 أهداف، ناهيك عن الفرص الكثيرة التي أزعجت الحارس وليد عبدالله على مدار شوطي المباراة.

سيطرة الإسباني المطلقة على المباراة من البداية إلى النهاية لم تقابلها أي ردة فعل من مدرب الأخير، الهولندي فرانك ريكارد، الذي كان مرتبكاً قبل المباراة وأثناءها، بداية من الاستدعاء والاستبعاد للاعبين، ونهاية عند إخفاقه في معالجة السلبيات التي يعانيها لاعبوه ميدانياً، حينما وضع طريقة لعب سهلت على الإسبان المرور من أطراف الملعب دون مقاومة تذكر.

ودية لم يحن وقتها

يبدو أن إجبار المنتخب السعودي على خوض هذه المباراة المبرمجة من أشهر عدة جعل التحضير لها بصورة غير مثالية، خصوصاً وأن المنافس فيها مسيطر عالمياً، ودخول اللاعبين السعوديين في معسكر قصير قبل السفر إلى إسبانيا وعدم خوضهم لتدريبات تحضيرية كافية لمثل هذه المباراة المصنفة بـ"ثقيلة الوزن" كانت سبباً رئيساً في ظهورهم بهذا الأداء الباهت الخالي من كل فنون كرة القدم، لا جماعياً ولا فردياً، فماذ استفاد اللاعبون من مباراة كان طرفها منتخب إسبانيا الذي لعب وحيداً؟.

واجبات تكتيكية لم تستوعب

طريقة اللعب التي قدمها ريكارد للاعبين قبل المباراة، التي تعتمد على 4 / 2 /3 /1 بوجود البيشي وهوساوي والموسى والحربي، وأمامهم كريري وعطيف ويتمركز الثلاثي الجاسم والدوسري والجيزاوي خلف المهاجم ناصر الشمراني، كانت طريقة تتسم بنزعة هجومية على الأقل ورقياً، وكان من المجازفة اختبارها أمام أفضل منتخبات العالم، فلا فورمة اللاعبين تسمح بمجاراة لاعبي إسبانيا خلال 90 دقيقة، ولا المهارة ولا الأداء الجماعي يحفز ريكارد ليضع لاعبيه تحت الضغط طوال شوطين، وهذه الطريقة قد تنجح مع منتخبات أقل بكثير من إسبانيا، وقد تنجح لو تم إعداد اللاعبين أفضل من هذا الإعداد الذي أجبر النقاد والمحللين إلى أن يتطرقوا للسلبيات دون وجود أي إيجابية تستحق الوقوف عندها.

إيجابيات "الأخضر" من الخمسة

قد تكون الإيجابية الوحيدة للمنتخب السعودي ولجهازه الفني أن هذه المباراة زادت المتابعين والمحللين قناعة أن لاعبينا بحاجه ماسة لإعداد وتجهيز طويل، تكون الانطلاقة من خلال أنديتهم، ومن ثم المنافسات المحلية والخارجية، والتحضير بعد ذلك بمباريات ودية دولية مع منتخبات مختلفة من قارات العالم، كما كشفت النواقص في أداء اللاعب السعودي أكثر بكثير من إيجابياته، بالذات حينما يواجه منافساً يتسلح بثقافة الفوز والاستحواذ.

اهتزاز الثقة إلى أين؟

بدلاً من المكاسب الفنية التي ترجوها من خلال مباراة قوية كمباراة إسبانيا قد يتعرض اللاعبون لمزيد من الإحباط والانكسار، فخلاف الخروج المرير من التصفيات الأولية آسيوياً، تحتم هذه المرحلة الدقة في اتخاذ القرارات بخصوص المنتخب الأول، الذي يواجه سخطاً جماهيرياً، تزايد مع مباراة إسبانيا، ليس على النتيجة فهي قد تكون متوقعه للفارق الشاسع بين المنتخبين، إلا أن الأداء الفقير فنياً وحال الاستسلام هو ما يرفضه أنصار المنتخب، وقد يعطل هذا الأمر تخطيطا مستقبليا للبحث عن هوية المنتخب السعودي المفقودة.