ما أعرفه أن ترقية الضباط في كافة القطاعات العسكرية تتم وفق سنوات الخدمة، بمعنى أنه بعد سنتين يصبح الملازم ملازما أول، وبعد أربع سنوات يصبح نقيبا، وهكذا إلى أن يتقاعد، وليس لهذه الترقيات علاقة بأي معطيات أخرى تتعلق بالعمل إلا في حالات نادرة، كأن تتم ترقية الضابط قبل التاريخ المستحق أو لا تتم ترقيته حتى ولو حان تاريخ استحقاق الترقية، وسألت ضابطا برتبة لواء أمس عن هذه الحالات فقال: هي كما ذكرت نادرة، خاصة في جانب أن يكون هناك ضابط يستحق الترقية وفق تاريخ الخدمة وألا تتم ترقيته، وطلبت منه مثالا على ذلك فقال: كأن تكون لدى هذا الضابط مشاكل كبيرة وواضحة استدعت تحويله لمجالس تأديبية عسكرية، ولا بد هنا من إعلام الضابط ذاته بأنه لا يستحق الترقية، أما عدا ذلك فهي ترقيات (مباشرة) مرتبطة بتواريخ استحقاق محددة.
هذا التأكيد حول آلية ترقية الضباط الذي أعرفه، ولكنني حرصت على سماعه بنفسي من ضابط مخضرم وكبير، هو ما يستفزني كثيرا وأنا أشاهد صور المسؤولين لدينا، وهم يقلدون الضباط في معظم القطاعات رتبهم العسكرية الجديدة.
تعجب أن ترى ضابطا مسؤولا عن قطاع المرور يحصل على ترقية، والقطاع الذي هو يعمل به بل الدائرة التي هو مسؤول عنها تشهد فوضى في كل شيء، والشاهد أن عدد قتلى الحوادث المرورية والمصابين دائما في ارتفاع، ولم يحرك ساكنا للحد من هذه الأرقام التي راح ضحيتها أبناء الوطن، وهي في الغالب نتيجة مباشرة لأخطاء إدارية، وغياب رقابي، وأخطاء هندسية في تصميم الطرق والشوارع، وإهمال تنظيمي في تلك الدائرة المرورية.
وستجد نفس المشكلة ونفس المحصلة في دائرة أخرى كالجوازات أو الشرطة، حيث يشكو الناس من الزحمة والفوضى والتأخير في المطار أو الجسر أو في إحدى الإدارات التي يراجعها المواطنون، ومن ثم تصدمك صورة ذلك الضابط المعني بالدرجة الأولى عن تلك الفوضى وسوء الخدمة والمعاملة، مبتسما لعدسة التصوير أثناء تكريمه.
بودي وكما ذكرت في مقالة الأسبوع الماضي من أنه لا بد من إعادة النظر في ترقية الموظف الحكومي، بحيث تسن قوانين وآليات لنظام الترقيات، لا يتساوى فيها من يعمل ومن لا يعمل، وأن تكون هناك محفزات ومميزات للمجتهدين والمبادرين والمخلصين، وأن يعمل بمثل هذا النظام أيضا مع الضباط، بحيث لا يستوي من يعمل مع من لا يعمل، حتى لا تكون الرتبة العسكرية مكافأة لمن يسهمون يوميا جراء تقصيرهم في موت الناس، أو تأخر مصالحهم أو تكون بمثابة مكافأة لهم مقابل تلك الخدمة السيئة التي يقدمونها للناس، والمعاملة غير الحضارية التي يتعاملون بها معهم.