قبل عام وأكثر، وفي جلسة مغلقة، استمعت لمعاليه وهو يتحدث عن أفعال المستقبل: سنعمل، وسيكون، وسيصبح، وبالطبع، كل بقية كتاب القواعد التي ندرسها حين يتقدم حرف (السين) على الفعل المضارع. قبل أسبوع أو حتى أقل، استمعت لمعاليه أيضاً في حوار تلفزيوني، وحذو القذة بالقذة يؤسفني أن أكتب أن صاحب المعالي مازال يقرأ علينا ذات (التصريف) اللغوي من ذات الفعل ومن ذات الأوراق من ذات كتاب القواعد. مازال معاليه مع نفس الأفكار والبرامج والمشاريع بذات (حرف السين) الذي يسبق الفعل المضارع. مازال يقول: سنعمل وسيكون وسيأتي وأيضاً سيصبح. وكما هو واضح، يبدو أن لدينا مشكلة في الهضم اللغوي، ولهذا نبدو في غاية الارتباك والخوف من أن نقلب أوراق ذات الكتاب لنتحدث عن مشاريعنا الكبرى الحيوية بزمن الفعل الماضي. هناك، مع الأفكار والمشاريع رهبة هائلة من الولوج إلى الفعل الماضي، وفي أغلب الأحوال نحن معها أسرى لـ(سين) المستقبل، وفي أكثرها، أملاً وتفاؤلاً، نراوح في باب (الفعل المضارع) دونما نهاية. خذ بالمثال البسيط، أننا مكثنا مثل أهل (الكهف) لبضع سنين في (نفق الخميس) على حواف الفعل المضارع، وحين دخلته ما قبل البارحة ضحكت من هلامية هذا (الفعل) الذي يستطيع (قلمي) حفره ورسمه في بضع من سنة. والفكرة اليوم ليست في حديث معالي الوزير الذي لم يختلف بعد أكثر من عام عن ذات التصريف المستقبلي للفعل. الفكرة، أن أصحاب المعالي جعلوا من مقالاتنا أيضاً صورة كربونية لأحاديثهم وتصريحاتهم المتطابقة رغم تباين الزمن. مقالاتي قبل عامين عن ذات الأحلام والمطالب هي نفسها التي أكتبها اليوم وبنفس تصريف الفعل. مازلت أكتب أحلامي عن قاعة جامعية لمشروع يدخل العام السابع ومازالت الإجابة بسين المستقبل. نفس الشيء مع أحلام المدينة الطبية ومع (ماسورة) الماء. نفس (سين) الأمل مشاريع الإسكان و(السين) الأخرى بعمود إنارة في شارعي المظلم على أطراف هذه المدينة. نحن نكرر مقالاتنا لأن أصحاب المعالي مثلنا يكررون التصريحات عن مشاريع المستقبل. يسحبون من الأدراج ذات الذي قالوا به قبل عامين مثلما أكتب لكم نفس ما كتبت في تلك الفترة. أخيرا أستأذنكم بالانصراف لظروف طارئة.