السيناتور السابق تشوك هاجل، المرشح لمنصب وزير الدفاع، موظف عام استثنائي، ومحارب سابق، ورجل محترم. قبل إعلان ترشيحه حاول تحالف من مجموعات من الصهاينة والمسيحيين الأصوليين المتطرفين والمحافظين الجدد بشدة أن يعيقوا الترشيح. الهجمات سوف تتحول الآن إلى جلسات استماع مجلس الشيوخ بغرض تأكيد ترشيحه.

لماذا كل هذه الهجمات؟

في صحيفة "ويكلي ستانداردز" التابعة للمحافظين الجدد كان هناك عنوان رئيسي قال فيه موظف مجهول من الكونجرس إنه إذا تم ترشيح هاجل فإن الموظف سيجعل كل شخص في الولايات المتحدة يعرف أنه "معاد للسامية". مثل هذا التشويه للسمعة من قبل اللوبي الصهيوني تسبب عادة بعدم وصول رجال ونساء جيدين إلى مناصب في الخدمة العامة.

تشوك هاجل يتعرض لهجوم لأنه شخص محترم. نعم، هو دافع عن الفلسطينيين وانتقد ممارسات إسرائيل. نعم هو دعا للمفاوضات، وليس إلى عقوبات وحشية ضد إيران. نعم هو طرح أسئلة صعبة حول زيادة عدد الجيش في أفغانستان.

في 2007، كان هاجل سيناتورا جمهوريا وأدلى بتصريح في اجتماع للمجلس الوطني حول العلاقات العربية الأميركية عبر فيه عن اعتقاده بأن من واجبه تشكيكه الدائم بالسياسة والحكومة. وأضاف: "قيل لي مرة إنني لست وطنيا لأنني أشكك ببلدي. وقلت: لا، هناك فرق، ليس من غير الوطنية التشكيك بالحكومة وسياستها. من غير الوطنية أن لا تسائل سياسة حكومتك. سواء كنت تتفق معها أم لا، تلك هي فكرة الدستور. ليس من المصادفة أن المادة الأولى من الدستور ليست عن رئيس الولايات المتحدة...بل هي عن الكونجرس، والسبب هو أننا نحن في الكونجرس أقرب إلى الشعب. نحن منتخبون من الشعب..".

واستمر هاجل قائلا إنه باستمرار يذكر زملاءه بأن الدستور، الجزء الثامن من المادة الأولى، يتحدث عن مسؤولية الكونجرس في الشؤون العسكرية. وأضاف أن الرئيس الأميركي آيزنهاور قال في الخمسينيات عن الشرق الأوسط إن الولايات المتحدة يجب ألا تعلق في الشرق الأوسط كقوة احتلال بغض النظر عن الدوافع. لأنك إذا فعلت ذلك ستكون كارثة".

في ذلك الخطاب نفسه قال هاجل إن صداقة الولايات المتحدة مع إسرائيل يجب أن لا تكون مطلقا على حساب صداقتنا مع الدول العربية. وقال إنه من أجل سلام الشرق الأوسط، يجب أن تكون الولايات المتحدة وسيطا نزيها. طلب هاجل من الجمهور دراسة سبب النظرة السلبية تجاه الولايات المتحدة، وحذر من أن التهديدات الأميركية ليست الحل المناسب لتلك المشكلة. وحذر هاجل أيضا: "من الأفضل أن تبدأ بالبحث في أميركا عن المكان الذي ستأتي منه بالجنود. نحن الآن على حافة انهيار اجتماعي. عدد سكان أميركا 300 مليون نسمة، ونحن نطلب من أقل من 1% من هذا المجتمع أن يتحملوا التضحيات ويحملوا العبء كله، وخوض جميع المعارك، والتضحية بأرواحهم".

نقاد تشوك هاجل يقفون ضده لأنهم يريدون مسؤولا كبيرا في الحكومة يتجرأ على الاقتراح.

هاجل بطل من حرب فيتنام، وسيكون وزير دفاع قوي في وقت يجب فيه تقليص نفقات الدفاع، وفي وقت تحول فيه انتباه البنتاجون بقوة إلى مسرح آسيا، المحيط الهادئ. جيش افتراضي من المقاتلين القدماء دافعوا علنا عن هاجل في وجه الهجوم الصهيوني الذي يقوده وليام كريستول من المحافظين الجدد. مؤسسة السياسة الخارجية من الديمقراطيين والجمهوريين يصوتون بقوة لصالح الثقة بهاجل.

هل يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يدفع حلفاءه في منظمة إيباك والصهاينة اليمينيين في الولايات المتحدة للهجوم بقوة وهزيمة هاجل، خاصة وأن علاقته الشخصية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما مهزوزة في أفضل الحالات؟ نتنياهو يتوقع أنه سيفوز بسهولة في إعادة انتخابه في 22 يناير، لكنه على الأرجح سيرأس حكومة ائتلافية يمينية أكثر تطرفا من الحكومة السابقة. السيناتور هاجل يؤمن بقوة في حل الدولتين للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، ولكن لا أحد يتوقع أن الرئيس أوباما سيبذل الكثير من الجهود حول فلسطين، وذلك بسبب وجود أزمات أكثر خطورة في سورية وإيران وكوريا الجنوبية وفي الداخل الأميركي؛ حيث لا يزال الاقتصاد الأميركي يمر بأزمة خطيرة.

مع تسمية عضوين سابقين في مجلس الشيوخ الأميركي إلى منصبين هامين للأمن القومي، لا بد أن أوباما يأمل في إصلاح العلاقات المتضررة مع الكونجرس. القادة في الكونجرس من كلا الحزبين غاضبون لأن الرئيس تجاهل الكونجرس وقاد إدارة أحادية شبيهة بالدكتاتورية في انتهاك للفصل الدستوري بين السلطات. عندما رفض أوباما الذهاب إلى الكونجرس من أجل الحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية للإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا، فإنه تجاوز حتى ما فعلته إدارة بوش/ تشيني في اغتصاب السلطة الدستورية لإعلان الحرب. عضو الكونجرس ولتر جونز، وهو من الحزب الجمهوري من شمال كارولينا، تقدم في الواقع بقرار يفوض بإجراءات عزل ضد أي رئيس يقوم مرة أخرى بشن حرب دون الحصول على تصريح مسبق كامل من الكونجرس.

بالتأكيد سيستفيد المجتمع الدولي من وجود وسيط نزيه يشرف على السياسة العسكرية الأميركية.