يقول أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، في أحد لقاءاته المتعددة بشباب المنطقة: "لا أريد أن أسمع ملاحظاتكم فحسب، ولكن أيضاً رأيكم وتوجيهاتكم"، وهي كلمات تترجم الاهتمام بهذه الشريحة والذي بدأ منذ وقت مبكر، وتعبر عن أهداف سنوات طويلة من خدمة الشباب وقضاياهم، وتقديم المبادرات التي تؤهلهم لارتياد أدوار متقدمة في تنمية أوطانهم، وإنشاء المنابر والتجمعات والفعاليات التي تمكن الوطن من الاستفادة من طاقات الشباب.

علاقة الأمير خالد الفيصل بالشباب بدأت منذ سنوات طويلة، وبحسب ما هو موثق رسمياً منذ توليه مسؤولية الرئاسة العامة لرعاية الشباب في السعودية في عام 1386هـ، ووقتها قدم مبادرة مهمة للشباب الخليجي تمثلت في بطولة كأس الخليج، التي وصلت إلى دورتها الـ21، وتقام فعالياتها هذه الأيام في مملكة البحرين، ورمى من خلالها إلى جمع الشباب الخليجي الواعد ليس في منشط كرة القدم فقط، وإنما كذلك فيما يصاحبها من مجالات إبداعية مختلفة.

لم يتوقف عطاء الأمير خالد الفيصل في خدمة الشباب في محطة بطولة الخليج، بل كانت تلك البداية، إذ سخر نفسه وإمكاناته وقدراته وعلاقاته في خدمة هذا القطاع، مستفيداً من كل المواقع والمناصب التي تولاها، ليس على مستوى المملكة فحسب، وإنما على مستوى الدول الخليجية والعربية، فمنذ توليه رئاسة مؤسسة الفكر العربي، حرص خالد الفيصل عبر رؤية مستقبلية ثاقبة، على إيصال صوت الشباب ورؤاهم، عبر مجموعة من المشاريع والمبادرات، بهدف خلق نواة من الشباب العربي الطموح والفعال والمساهم في المجتمع، القادر على قيادة التطوّر، إذ عين عددا من الشباب المتميزين كأعضاء في مجلس إدارة المؤسسة، ووجّه فعاليات المؤسسة بإيصال صوت الشباب من خلال تأمين حصّة ثابتة لهم كمتحدثين في سائر جلسات المؤتمرات.

ذلك على المستوى الخليجي والعربي، أما على المستوى المحلي، فيستحق الأمير خالد أن يطلق عليه "أمير الشباب"، لحرصه أينما وجد على دعم هذه الشريحة وتفعيلها وخلق المنابر والمبادرات التي تمكن أفرادها من الانخراط في المجتمع، والمساهمة بفعالية في تطوير ونهضة البلاد. ومنذ توليه إمارة منطقة مكة المكرمة حرص على مشاركة الشباب الدائمة في اجتماعات مجلس المنطقة الذي يترأسه، فأتاح لهم الفرصة للتعرف على آليات وطرق إدارة اجتماعات المجلس والاستماع لمرئياتهم في البرامج والخطط المستهدفة بها منطقتهم، فضلاً عن إكسابهم خبرات جديدة من خلال حضور الاجتماعات، وصولاً إلى إعداد جيل من الشباب المؤهلين للقيادة يمكنه من المشاركة بفعالية في ترجمة الرؤية الاستراتيجية للمنطقة. وإشراكهم في صناعة القرارات في المنطقة، ثم كان أن خصص لهم نصيب الأسد في الرؤية الاستراتيجية التي أعدتها ونفذتها إمارة المنطقة والمبنية على محورين أساسيين: هما بناء الإنسان وتنمية المكان، إذ تم بناء على الرؤية اعتماد تأسيس لجان عدة منها: اللجنة الاجتماعية، واللجنة الثقافية، واللجنة الشبابية، والأخيرة تضمنت العديد من الفعاليات والأنشطة الشبابية مثل مجلس شباب مكة للتنمية، وهو يقدم الدعم لمجلس المنطقة بالأفكار والرؤى والمشاريع التي يحتاجها الشباب، وشارك مجموعة منهم في إعداد تقرير مجلس المنطقة للأعوام الأربعة الأولى، وملتقى شباب منطقة مكة، وهو عبارة عن تجمع ومسابقات رياضية، وثقافية، وسياحية، وعلمية تهدف إلى اكتشاف واستثمار كفاءات وطاقات الشباب في العديد من الأنشطة الثقافية، والعلمية، والسياحية، والرياضية، ويشارك فيه سنوياً أكثر من 300 ألف شاب.

لجنة شباب رواد الأعمال، وهي تسعى إلى دعم الكفاءات الشابة الراغبة في رعاية واحتضان المشاريع الجديدة، ولجنة شباب مكة للإعلام المجتمعي الجديد، وهي تستفيد من طاقات وكفاءة الشباب في مجال الإعلام لتحقيق التواصل مع المجتمع وتلمس احتياجاته من خلال رصد وتحليل ما تتناوله وسائل الإعلام المختلفة، وجمعية شباب مكة للعمل التطوعي، وهي تعتبر الأولى على مستوى المملكة.

ليس ذلك فحسب، بل يحرص باستمرار على مشاركة شباب منطقة مكة المكرمة في مجالسه الأسبوعية، وهي مجالس تضم جميع شرائح المجتمع، يشارك فيها الشباب في جلسة أسبوعية وشهرية، ويتم فيها تداول الأفكار والاقتراحات، ويقدر عدد الشباب الذين حضروا وناقشوا وطرحوا الأفكار على أمير المنطقة بنحو 600 شاب تقريباً.

إيمان الأمير خالد الفيصل بالشباب وإمكاناتهم وقدراتهم، ودورهم الكبير في المساهمة والمشاركة بفعالية في بناء الوطن، وقيادته في المستقبل، أمر يستحق الاحتفاء والتقدير من الشباب في بلادي، وهي نظرة ورؤية تتوّجه أميراً للشباب بلا منازع، فالرجل بنظرة بعيدة المدى، يسخر كل جهده وإمكاناته وموقعه الاجتماعي والرسمي في خدمة الشباب وقضاياهم وتقديمهم في مجالسه، ووضعهم في مواقع اتخاذ القرار.