المسلسل البدوي يشعرك أن الدنيا هادئة والمسائل بسيطة، كل شيء على ما يرام باستثناء أن يتزوج فارس القبيلة من بنت الشيخ، لا توجد شرطة تقبض على المجرم بل مجرد اعتذار من الشرير مبديا ندمه وتوبته للقبيلة التي تسامحه فورا.. عقدة درامية على "أقل من مهلها" ثم لا شيء، يذهب الجميع إلى حفل الزفاف، بالله عليكم هل رأيتم مسلسلا بدويا دون زفاف؟

أما في الأعمال التاريخية فيتملكك شعور أن البشرية في أزمة والجميع يبحث عن حل إلا أنك متفرغ لمشاهدة صراع من أجل الصراع وقلق من أجل القلق، أزياء متكلفة ولغة متقعرة ولحى اصطناعية وعمائم ضخمة ونوافير، أجهل علاقة النوافير بالتاريخ! في حين لا يخلو مسلسل كويتي من سؤال أزلي يسأله الجميع للجميع "وينك"؟ وعبر الموبايل وكأن الواجب أن تمثل الموبايلات مع أصحابها.. أما السوريون فشديدو التكلف، الممثلاث مدعيات رومانسية والممثلون مدعو ثقافة، وأغاني فيروز فرض مفروض، ما علاقة فيروز بالدراما؟ بالنسبة لي لا إجابة ولا اتصالا بصديق.

أما في الدراما المصرية فالجميع يجب أن يمر على القهوة، الموظف والعاطل، المحترم والرقيع، فيما رجل الأعمال يدخن سيجارا كوبيا ويرتدي "روب" النوم في صالة الجلوس، يقرأ صحيفة أو يتحدث في هاتف "أنتيك".. القهوة والصالة ركنان أساسيان من أركان المسلسل المصري أبررهما من جهتي بـ"الدنيا وأحوالها"، أما الخادمة الفضولية التي تتنصت على أسيادها فقاسم مشترك بين المسلسلات المكسيكية والمصرية، ويبدو أن قوانينهم الدرامية تشترط وجود هذا التفصيل لأخذ الموافقات اللازمة لبدء تصوير أي عمل.. فيما الأتراك يحبذون المتسلطة ذات اللسان الطويل والتي تقرع زوجها "الخبل" علنا أمام الجيران، وهذه بالمناسبة ميزة لا تخصهم وحدهم بل تشمل شعوبا كثيرة، فيما تكتفي البدويات بانتظارعودة الزوج السامر عند الشيخ، وفي خلفية المشهد صدى اصطناعي لعواء ذئب، ما علاقة الذئب بالانتظار؟ هل أتحدث لكم عن المسلسلات اللبنانية؟ طبعا ما يحتاج، لأن الموضوع شوفة "عينكم"!