من المؤسف أن تعاشر شخصاً يتعامل معك بوجهين مختلفين، فجأة يتعامل بكل رقةٍ ولين، وتارة بكل جلافةٍ وصلافةٍ، والأسوأ من ذلك أن يتمتع هذا الشخص بعلم شرعي، يفترض أن يكون نبراساً للوسطية وحسن التعامل، لكن هذا التناقض المؤسف يمثله عدد لا بأس به ممن يطلق عليهم: "دعاة أو طلبة علم"، حين يتنازعهم خطابان متناقضان، أحدهما موجه للداخل، متخمٍ بالسوداوية والتعصب الأعمى والتضييق على العّامة، وخطاب آخر موجه للخارج، يتمتع بكل الأريحية وقبول الآراء المخالفة، بل وممارسة ما يدعون إلى تجنبه في الداخل، مثل الاختلاط، أو التعامل باللين مع أتباع الديانات الأخرى، وغيرها كثير.

تكتمل انتهازية المشهد، حينما نسمع سيل تبريرات أتباع هؤلاء، بداية من مصطلح "الاختلاط العارض" الذي استحدث لتبرير مخالطة هؤلاء للنساء!، أو غيرها من التبريرات الغريبة، التي لا تنتهي إلا بحفلة شتم وسب، تتناقض مع روح الشريعة وأخلاق نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام، فقط لأنك تحدثت عن تناقضٍ لا يمكن تبريره.

فها هو أحد مدمني الفضائيات ومحاربي "الاختلاط"؛ يظهر في طاولة عشاء مع شقراء "فيينا"، والآخر ممن تخصص في مهاجمة طائفة من المسلمين؛ تجده يلين ويتبسم مع أتباع ديانة أخرى، وكأنما أحكام الشريعة – من وجهة نظره - لا تنطبق إلا داخل الحدود فقط.

من المؤكد أن الرصيد الشعبي لهؤلاء يتناقص، لكن المحزن بقاء فئة لا تزال مقتنعة بما يفعلون، ومتعايشة مع كل هذا التناقض، وهم لا يعلمون أنهم مجرد جماهير، يتكسب هؤلاء من وراء ظهورهم، والإسلام براء من كل هـذا وذاك.