الزراعة هي ذلك الشيء الذي يمس روح كل بلد، وتتغلغل في مشاعر أهلها وتستقى من مواردها المالية والطبيعية. إن الزراعة والغذاء ضروريان للحياة وغالباً ما يشكلان جزءاً لا يتجزأ من ثقافة البلاد. وكما شاهدت ذلك مراراً وتكراراً، غالباً ما يمثل الطعام جوهر الضيافة العربية، مع العائلة والأصدقاء والغرباء على حد سواء، حين تجمعهم معا وجبة طعام لذيذة.
في كل مرة أسافر فيها عبر أنحاء المملكة العربية السعودية، كنت أتقصد زيارة المزارع والمشاريع الزراعية في مختلف المناطق. وفي كل مكان، كنت أعجب كثيراً بالتنوع الزراعي في المملكة.. بساتين الزيتون في الجوف، بساتين الحمضيات في نجران والطائف، ومزارع النخيل في المدينة المنورة والأحساء والقصيم أو منتجات الألبان في حائل والقصيم والمدينة المنورة.
لقد نشأت في مزرعة للألبان في ولاية جورجيا، وأحمل ذكريات جميلة حول المسؤولية والمغامرة والتواصل مع الأرض والطبيعة اللتين تشكلان جزءاً من عيش حياة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالزراعة. وقد شكلت فرصة زيارتي للمناطق الزراعية في المملكة أحد أهم المعالم البارزة لجولاتي على مناطق المملكة المختلفة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومته مؤخرا عن ميزانية قياسية، مما يدل على التزامهما القوي بالاستثمار في مستقبل المملكة وشعبها. ولعل إحدى النواحي المهمة في الميزانية الجديدة هي استمرار الدعم لبرامج ومشاريع من شأنها المساعدة في تأمين مصادر موثوقة للمنتجات الغذائية والزراعية الكافية لسد احتياجات أبناء المملكة العربية السعودية.
إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحكومته يقدران تماماً أن موارد المملكة من المياه والأراضي الصالحة للزراعة عزيزة ونادرة. وهم ملتزمون بتطوير وتنفيذ برامج تؤمن الاستخدام الأفضل لتلك الموارد الطبيعية، ولمساعدة المملكة في إطعام وتغذية سكانها.
وتشكل المحافظة على الإمدادات الغذائية الآمنة والموثوقة لشعبها إحدى أهم الأولويات لأي بلد، بما في ذلك بلدي بالذات، لكن ندرة الموارد في المياه والأراضي الصالحة للزراعة تجعل من الضروري بالنسبة للمملكة أن تعمل على استكمال إنتاجها الزراعي من أجل تلبية جميع احتياجات الشعب السعودي. وقد سعت حكومة المملكة إلى تأمين شركاء تجاريين موثوقين في أنحاء أخرى من العالم، حيث تتوفر المنتجات الزراعية بأسعار معقولة وجودة عالية.
وتمثل بداية السنة الجديدة الوقت المناسب للنظر في الفرص الجديدة والوقت الملائم لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة للتحديات التي نواجهها اليوم. ومن بين التحديات التي تواجهها المملكة، كما العديد من البلدان الأخرى، تبرز الحاجة إلى توسيع إمكانية الوصول إلى إمدادات آمنة وموثوقة من المنتجات الزراعية. فالولايات المتحدة منتج زراعي رئيسي، إذ أنعم الله علينا بالموارد والمناخات المتنوعة التي تجعل من الممكن لنا أن ننتج بطريقة متواصلة وكفؤة مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية بأسعار معقولة وفي مواسم مختلفة. أما قدرات الشحن فإنها حيوية للمحافظة على سلامة الصادرات الزراعية، وتسمح أنظمة النقل الأميركية بتسليم السلع بشكل سريع وكفؤ إلى جميع أنحاء العالم تقريباً. وأعتز بأن أقول إن الولايات المتحدة تفتخر باحترامها للعقود والاتفاقيات التجارية.
تتصدر الولايات المتحدة حاليًا العالم في مجال تصدير المنتجات الغذائية والزراعية. ففي العام الماضي وحده، صدرت الولايات المتحدة ما مجموعه 136 مليار دولار من هذه المنتجات، منها 12 مليار دولار من القمح، و16 مليار دولار من اللحوم والدواجن. وهذا الحجم المثير للإعجاب في المبادلات التجارية ما هو سوى دليل على سجلنا الحافل كأكبر مورد للمنتجات الغذائية والزراعية الموثوقة في العالم.
تملك المملكة والولايات المتحدة تاريخًا طويلاً من التبادل التجاري الثنائي، ولا سيما في مجالات المنتجات الغذائية والزراعية. لقد بات السعوديون يثقون ويقدرون مجموعة من الماركات التجارية والمنتجات الزراعية الأميركية. ففي المدن الرئيسية السعودية، من السهل العثور على أنواع المواد الغذائية الأميركية على رفوف الأسواق المحلية، وتشكل امتيازات المطاعم الأميركية جزءاً من المشهد العام لأية مدينة سعودية تتسوق فيها.
وتُعرف المزارع ومزارع تربية المواشي في الولايات المتحدة بسجلها الحافل في توفير إمدادات ثابتة وموثوقة وعالية النوعية من المنتجات الغذائية والزراعية إلى شركائنا السعوديين. وقد باتوا مستعدين للبناء على أساس هذا النجاح وتعزيز كميات إمدادات السلع التي نزودها حاليًا إلى المملكة.