الأسئلة متعبة.. وأحيانا تكون الأجوبة متعبة أكثر.. وأحيانا تكون مخجلة..!.

لكن الوضع في مؤسسات الدولة يوحي بأن "المسؤول" يُحب "الصمت".. ودائما يلتزمه دون أن يبرر لذلك إلا بـ"صمت" آخر، رغم أن "الصمت" هو أكبر مصنع لـ"الشائعة" التي تتربى بظله وتكبر وتكبر حتى يكون "النفي" غير قادرٍ على وأدها قبل أن تخرج من مهدها ويعجز عن القضاء عليها وهي تسير في الشوارع!.

أسئلة كثيرة تدور، ولا أظنها تجد جوابا إلا حين تكون "الشفافية" هي لغة "المسؤول"، وهي لسانه الذي نطق به، وتكون "المبادرة" هي أسلوب المتحدث الإعلامي باسم كل مؤسسة، فإن لم يكن كذلك، فلا بد أن نتحمل ترديد "الشائعة" وتكرارها علينا صباح مساء، ونقبل بأن تبنى عليها التحليلات والتفسيرات.

تتباين الإدارات في تعاملها مع الإعلام، بين التقصير والتقصير الشديد، ولا تخجل من تضييع عدة أسابيع في تجهيز رد على استفسار صحفي "صغير"، ولا تتورع بعض الإدارات عن اتهام الإعلام بـ "الكذب" و"التحريف" فقط لأنه اقتطع جزءا من التصريح أو الإجابة على الاستفسار؛ ليجعله عنوانا للمادة الصحفية، وأحيانا يرسل مسؤول العلاقات العامة إلى بعض الإدارات خبرا ويطلب نشره كما هو بلا تغيير حتى بالعنوان، ويبرر ذلك بالحرص على المصداقية، رغم أن بعض"الأخبار" تحتاج إلى عمليات جراحية وتجميلية ليكون صالحا للنشر.. وبعضها لا يصلح للنشر إلا في زاوية أخبار المناسبات، وبعضها لا تنفع عمليات التنقيب في الحصول على معلومة واحدة منه.

كثير من الناطقين الإعلاميين ومديري العلاقات العامة في مؤسسات الدولة، هو عبارة عن "آلة كاتبة" ينقل رأي المدير فقط، وبعضهم يعتذر عن الرد على أي استفسار في حال سفر المدير، وبعضهم تحول عمله إلى مرافق شخصي للمدير.. بينما يفترض أن يكون عملهم "صلة وصل" بين المؤسسة والإعلام، و كل ما يريده الصحفي من العلاقات العامة توفير المعلومة في وقت معقول.

(بين قوسين)

عزيزي مسؤول العلاقات العامة أو الناطق الإعلامي.. لا تكن سكرتيرا للمدير، ولا كاتما لأسرار إدارتك.. كن إعلاميا.