بعد أسبوع من الآن، سيذهب الناخبون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد. تحالف صهيوني يميني متطرف يتألف من كتلة الليكود وحزب جديد اسمه البيت اليهودي، برئاسة نفتالي بينيت، يطالب بضم كامل للضفة الغربية، ويتوقع بشكل واسع أن يفوز بأغلبية واضحة. ومع ذلك، فيما يستعد نتنياهو وتحالفه للفوز، تركز غالبية المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل على سؤال آخر تماما: هل الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة على وشك القيام بانتفاضة ثالثة؟ وهم قلقون من أن المجتمع الدولي سيتعاطف مع الفلسطينيين؟.
في شتى أنحاء العالم، صور مدينة الخيام الفلسطينية السلمية في المنطقة الجديدة التي يخطط الصهاينة لمصادرتها تكسب تأييدا جديدا للفلسطينيين. المحاكم الإسرائيلية قالت إن الفلسطينيين لهم حق في أن يكونوا هناك، لكن حكومة نتنياهو تناور لإزالتهم بالقوة، حتى ضد الأطفال.
في الأسابيع الأخيرة، شنت قوات الأمن الإسرائيلية حملة واسعة ضد الناشطين الفلسطينيين في الضفة الغربية. حادثة وقعت في منتصف ديسمبر كانت تذكيرا مرعبا للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مدى هشاشة سيطرتها على المناطق المحتلة في واقع الأمر. فريق مدرب بشكل جيد من الناشطين الفلسطينيين هاجم مستوطنين وقوات أمن إسرائيلية، حرفية الهجوم فاجأت الجيش الإسرائيلي، وأثارت توقعات بين محللين أمنيين إسرائيليين بأن خلايا سرية جديدة تم تدريبها في الخارج وهي تستعد الآن لشن هجمات معقدة داخل الأراضي المحتلة.
القلق في إسرائيل تصاعد بسبب مؤشرات جديدة بأن التقارب بين حماس وفتح يقترب. وما يجعل الأمر أسوأ هو حقيقة أن الإخوان المسلمين يحكمون مصر الآن، وهم الوسطاء الأساسيون في التقارب بين حماس وفتح، وإدارة أوباما في واشنطن تشير بصمت إلى دعمها للمصالحة الفلسطينية. ليس سرا في إسرائيل أن أوباما أقام علاقة جيدة مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان وفتح خطا وديا من التواصل مع الرئيس المصري محمد مرسي.
في 16 ديسمبر، سمحت السلطة الفلسطينية لحماس بأن تقيم تجمعا كبيرا في الخليل للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الحركة الإسلامية. في بداية يناير، سمحت حماس لحركة فتح بالاحتفال في غزة بمناسبة تأسيس المنظمة. حوالي نصف مليون شخص شاركوا في الاحتفال الذي خطب فيه الرئيس محمود عباس. من الواضح أن هناك تغييرات بناءة في الحركة الفلسطينية. التبادل بين حماس وفتح في السماح بإقامة احتفالين كبيرين، هو أوضح مؤشر علني بأن العلاقات بين الفصيلين الفلسطينيين المتنافسين يتم إصلاحها، وهناك حاجة لجبهة فلسطينية مشتركة الآن للاستفادة من تصويت الأمم المتحدة بقبول فلسطين بصفة مراقب.
زعيم حماس خالد مشعل يتنقل بين القاهرة والدوحة بشكل منتظم، كما زار غزة، إذ قوبل بحماس كبير. مشعل عقد لأول مرة منذ عدة سنوات اجتماعا مباشرا مع محمود عباس في القاهرة. قبل أن يلتقيا، التقى كل منهما بشكل منفصل مع الرئيس المصري محمد مرسي. هناك دبلوماسية إقليمية جديدة تحدث، وإسرائيل هي الطرف الشاذ. لأول مرة تتوصل جميع الفصائل الفلسطينية إلى إجماع بأن الحصول على دولة فلسطينية لا يمر عبر تل أبيب وواشنطن. القاهرة، الرياض، إسطنبول، والدوحة هي مراكز القوى الجديدة.
حقيقة أن إسرائيل فقدت كثيرا من التأييد على الساحة الدولية هو سبب آخر لوجود خوف كبير داخل المؤسسة الإسرائيلية حول احتمال حدوث انتفاضة ثالثة.
المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون يعتقدون أن هناك ثلاثة مسارات محتملة لانتفاضة فلسطينية جديدة. المسار الأول هو قرار مشترك من قبل حماس وفتح لشن حملة جديدة من العصيان المدني وعمليات عسكرية موجهة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية. المسار الثاني هو انفجار تلقائي من الاحتجاجات من الشعب الفلسطيني. سلسلة من الاحتجاجات والمظاهرات الكبيرة التي حدثت مؤخرا في الخليل ومدن أخرى في الضفة الغربية، بعد ممارسات وحشية من الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين، أثارت توقعات بأن انتفاضة ثالثة قد بدأت بالفعل. الاحتمال الثالث هو ظهور شخصية كاريزماتية جديدة من خارج صفوف حماس وفتح. سواء حدثت مثل هذه الانتفاضة الثالثة (أو أنها بدأت بالفعل) أم لا، فإن الوضع بين إسرائيل والفلسطينيين تغير بشكل كبير.
داخل المؤسسة الإسرائيلية، تنادي شخصيات بارزة من جميع الفصائل بعقد صفقة حقيقية مع السلطة الفلسطينية. ربما يكون الدافع لذلك هو محاولة منع مصالحة كاملة بين حماس وفتح أو الاعتراف بأن إسرائيل لم تعد تملك الخيار في تجميد عملية السلام إلى الأبد. في جميع الأحوال فإن مزيدا من المسؤولين السياسيين والأمنيين الإسرائيليين بدؤوا يلاحظون أنهم قد يكونون على الطرف الخاسر من التاريخ.
في أواخر أكتوبر 2012، خلال نقاش في المؤتمر السنوي للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية – العربية، قال المؤرخ وناشط حقوق الإنسان مارك بيري أمام جمهور يتعدى 1000 مسؤول من الدبلوماسيين وصانعي السياسة من الشرق الأوسط، إن من الخطأ الاعتقاد بأن المكاسب التي حققتها حركة الحقوق المدنية الأميركية تحققت كلها من خلال اللاعنف. رغم أن الدكتور مارتن لوثر كينج كان يقود مسيرات احتجاجية سلمية واعتصامات في الجنوب، شهدت أحياء في مناطق حضرية سنوات من الشغب وأعمال العنف الأخرى. الطريق إلى العدالة غالبا ما يكون دمويا. القتال من أجل الحقوق الفلسطينية ليست استثناء.
هل قادة ومواطنو إسرائيل قادرون على مواجهة هذه الحقيقة الجديدة؟ هذا هو السؤال المتعلق بالوجود الذي سيكون على إسرائيل أن تجيب عليه قريبا.