حسناً فعلت إدارة شؤون المتقاعدين بالقوات المسلحة حين أصدرت، أخيراً، كتاباً يحصي ويوثق شهداء الجيش السعودي الأبطال، والذين غادروا منازلهم ذات نداء وطني، ولم يعودوا.
حسناً فعلت حين تذكرت بعد نحو 40 عاماً أن تصدر هذا الكتيب، رغم أنها تجاوزت، بقصد أو غير قصد، أبسط أدبيات الملكية الفكرية، حين أغفلت الإشارة إلى حصولها على أسماء الشهداء السعوديين في حرب سورية من خلال صحيفة الوطن صاحبة السبق في إحصاء أسماء الشهداء، عبر حلقتين نشرت أولاهما في 26 أكتوبر 2009 والأخيرة في 28 يناير 2010، حيث نقلت الإدارة في كتيبها الأسماء التي نشرتها "الوطن" والتي أثق بأنها لم تكن موثقة لدى الإدارة من قبل، حيث وردت بعض الأسماء ثنائية كما نشرتها "الوطن"، بل وبالأخطاء الطباعية التي حملتها، إذ نقلها تقرير "الوطن" من شواهد القبور، في مقبرة الشهداء بدمشق، كما هي.
ومثلما يقال: أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي؛ فمبادرة الإدارة في إصدار هذا الكتيب تستحق الشكر، إلا أنني تمنيت أن يكتفي مدير الإدارة اللواء الدكتور سليمان المالك بالحديث عن الكتيب والجهد الذي بذلوه في جمع المعلومات التي حواها، دون إبراز جهود غير حقيقية تتمثل في حديثه عن الخدمات المقدمة لذوي أسر الشهداء من "أولوية التعيين والنقل في الوظائف الحكومية منذ حرب فلسطين وحتى الآن، وكذلك قبول أبنائهم في الجامعات والكليات والمعاهد وبرامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي". ولأن ما قاله اللواء المالك يتقاطع معي شخصياً، في تجربتي الحياتية بعد استشهاد والدي في حرب سوريا 73؛ أستطيع أن أقول بكل شفافية وحيادية وثقة، أن ما ذكره المالك لا يمت للحقيقة بصلة، بل إن إدارته غابت تماماً حتى عن حصر أسماء الشهداء.