أخيرا جاء من بين صحفيي الرياضة من يطالب بالتخصص، ويتهم غيره بالثرثرة، وقبل أن نسأله عن التفسير العلمي لـ"الجمل التكتيكية" والمرادف اللغوي لـ"الحياد" سنطالبه بتقديم ما يثبت أن وجوده خلف الشاشة محللا لأداء اللاعبين، آتى أكله على صعيد الأداء، وأن الكلمات التي يرصها في مقالاته، أحدثت نقلة في فكر الجماهير بأهمية الإحماء قبل الحديث عن فشل الرئاسة أو الاتحاد، أيهما يختار.

نحترم كثيرا جهد الفضلاء من الزملاء الصحفيين الذين أمضوا حياتهم خلف المستديرة بعد أن تمكنت منهم غوايتها، لكن صديقا في الوسط دائما ما يردد: "الصحافة الرياضية باب واسع لطلاب الشهرة"، وقبل أن أعود من مخيلتي التي صورت حجم تعلق الشعب بالكرة في غياب البديل، أردف الصديق: لن تحتاج سوى "تنسيفة" مميزة وصوت مرتفع وبعض التسريبات والمكياج.

نستوعب أن يكون لاعب كرة القدم المعتزل، محللا للمباريات، وقارئا لما بين سطورها، فهو من مشط الملعب وعاصر المدربين وطبق الخطط واكتسب خبرة الحديث من ممارسة الركض خلف الكرة، وبالتالي هذا من يستحق أن نقول عنه أنه متخصص، ورأيه يعتد به ويؤخذ بعين الاعتبار.

أما من بدأ عمله مراسلا لصحيفة داخل ناد، ثم حشره الزمن في عمود رياضي، يعبر فيه عن امتنانه وانتمائه وخلجات نفسه، فهذا لا يحق لأحد أن يقدمه لنا محللا للكرة، ويمكن فقط الاستعانة به للحديث عن أصداء التصريحات ومشاعر الجماهير وعناوين الصحافة، أما ما يجري داخل المستطيل الأخضر، فهو أبعد ما يكون عنه، نظريا وعلميا.

لكن هناك من الأحبة من وصل به الحال إلى دخول منطقة الـ18 وفتح عيادة للكشف وصرف الدواء والتعليمات الإرشادية للاعبين، دون أن يعرف أنه يحدث خللا في الوعي "الجمعي"، ويتسبب في انتكاسة صحة الكرة، وربما موت اللاعبين، وغالبا ما يكون سبب الخطأ الطبي، تحليلا "من جنب القدة".