كنا في الماضي عندما يهزم منتخبنا الوطني أو تخسر أي من فرقنا المحلية المشاركة في البطولات الإقليمية أو القارية نحمِّل إخفاقنا لسوء التحكيم، أو لرداءة أرضية الملعب، أو للحظ وازدحام جدول المباريات، أو للإرهاق الذي أصاب اللاعبين، فلم نكن أبدا نعترف بأن تلك الخسارة كانت نتيجة لكوننا لم نقدم ما يشفع لنا بالفوز، أو لأننا لم نكن أفضل من الخصم أو لأننا بكل بساطة لم نستحق الفوز.

ماحدث في أعقاب هزيمة العراق من شقيقه الإماراتي في نهائي كأس الخليج في البحرين وما تفوه به معلق القناة الرياضية العراقية في حق السعودية والحكم السعودي "خليل جلال" قد تجاوز كل الحدود الأخلاقية والرياضية والإنسانية وقبل كل ذلك الدينية، وضرب بعرض الحائط الأخوة التي تجمع الشعبين الشقيقين اللذين يرتبطان بروابط قوية من لغة ودين مشترك.

لن تضر بعون الله المواطن السعودي (خليل جلال) وقبيلتك الكريمة (غامد) وشعبك الأبي (السعودية) عبارات الحقد والكره التي خرجت من فاه بل عقل ذلك المعلق الذي حسب نفسه إعلاميا حين قال "أجرم الغامدي.. اللهم لا توفق الغامدي ولا كل من ينتمي لهم الغامدي، اللهم لا توفق كل من ساهم في الخسارة"، فخليل المواطن أكرم هو ومن يتبع لهم من كل الأوصاف التي ارتعش بها مقهورا ذلك المعلق، الذي لم يفهم أبدا أن الإعلام هي مهنة نقل الحقيقة المتجردة والوصف الأمين البعيد عن الرأي الشخصي والهوى الذاتي، فقد اختلطت الأمور في ذهن من كشر عن أنيابه التي حركتها نزعاته الشخصية وأهواؤه السياسية وربما منطقه الطائفي المتأزم مع ذاته.

صحيفة "الجوار" العراقية شنت هي كذلك على خليل وعلى دول الخليج هجوما سياسيا بعيدا عن الرياضة، وقالت "يجب أن يعرف العراقيون شيعة وسنة أن الخليجيين متحيزون ضدهم، ولا يطيقون رؤية تحقيق فوزهم على مستوى الكرة، فما بالك على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، فهم يبذلون ملايين الدولارات لتمزيق الشعب العراقي".

أن نبرر الهزيمة بسبب سوء التحكيم فذلك أمر تعود عليه العرب ونحن منهم، أما أن يتجاوز ذلك بأن يتحول التعليق الرياضي المباشر إلى منبر دعاء حي على مسلم وعلى شعب عربي مسلم وفي وضح النهار فذلك أمر يتجاوز أي تبرير، ويستدعي على الجهات الرسمية السعودية أن تتحرك من أجل إلجام ذلك الإعلامي السفيه وقناته التي سمحت له بأن يستغل أثيرها في الإساءة لمواطن مسلم ولشعب شقيق، فذلك أقل تحرك يمكن أن تقوم به في الدفاع عن مواطنيها أبناء الشعب السعودي الكريم.