المتابع للأحداث يرى أن بعض الأحداث المحلية لا تحتاج إلى الكثير من الإثباتات التي تؤكد أن بعض الوزارات والجهات الحكومية أصبحت تفتقد المبادرة في تصحيح الأخطاء، وتحولت إلى الاهتمام بردة الفعل فقط، من خلال ما يثار ضدها في وسائل الإعلام. لقد تحول الكثير من الوزارات والجهات الحكومية من جهات يفترض أنها تخدم المواطنين والمستفيدين بشكل تلقائي إلى جهات تدار من خلال ردة الفعل لما يكتب وينشر حول عملها في وسائل الإعلام المختلفة، التقليدية منها والحديثة.

الكثير من القرارات أو تصحيح الأخطاء صدرت كردود أفعال وليست عن مبادرة وقناعة كاملة من الجهة المعنية، ويبدو أنها ردة فعل مزيفة وليست قناعة من قبل بعض المسؤولين. أصبح العاملون في الكثير من وزاراتنا المحترمة من الوزير فما دون همهم الأول النظر في المشكلات التي يتحدث عنها الإعلام فقط. لو ذهبت عدة مرات لأكبر مسؤول في بعض الوزارات فلن تجد اهتماما كافيا، وعندما تثار قضيتك في وسائل الإعلام يتصل بك المسؤول الأكبر ويتفهم مطالبك الوكيل، وتجد اهتماما مضاعفا من المدير العام، وتجد اختلافا في الاهتمام، فبالأمس عندما كنت مراجعا بشكل نظامي يضعون أمامك العراقيل والعقبات ويتحججون بأن الوزير في مهمة وأن الوكيل في اجتماع لا ينتهي ولا يستطيع مقابلة أحد. عندما يصل الحال ببعض الوزارات إلى هذه الدرجة فهي تعاني من جمود إداري ومعضلة حقيقية تتمثل في عدم المبـالاة وعدم رغبـة هؤلاء المسؤولين في أداء عملهم بشكل تلقائي، واهتمامهم عوضا عن ذلك بالعمل على تحسين الصورة من خلال الإعلام وضمان عدم وصول صورة سلبية لمن بيده مصيرهم.

البعض الآخر من الوزارات يخيم عليها صمت متواصل وكأن ما يحدث لا يعنيهم، ويخيل إليك أنهم في كوكب آخر، فلا تعليق على ما يطرح في الإعلام ولا توضيح لوجهة نظر الوزارة، ولا حتى اتخاذ قرارات إدارية لتصحيح الأخطاء. يأتي ذلك على الرغم من توجيه خادم الحرمين الشريفين بضرورة الرد على ما يثار في الإعلام وضرورة وجود متحدث إعلامي لكل جهة ووزارة حكومية، إلا أن بعض الوزارات لا تطبق هذا التوجيه، فلا تعقيب ولا توضيح لموقفها حيال أخطاء ومشكلات بالغة ناقشها الإعلام وثبت للجميع الأخطاء الجسيمة المرتكبة من قبلهم، ومع ذلك وبلا مبالاة لا نجد استجابة، ويبدو أن هذا النوع من الوزارات غارق في الفساد الإداري واللامبالاة، والأسوأ من ذلك كله قيام بعض الجهات الحكومية باستفزاز المتضررين وضحايا الأخطاء الإدارية، عندما تعمد إلى ترقية شخص معين متهم بسوء استخدام السلطة أو تقوم بمنحه مزيدا من الصلاحيات في الوقت الذي ينتظر الناس معاقبته أو تهميشه على أقل تقدير.

بعض المسؤولين، مع الأسف، همه الوحيد كيف يرضي فئات وشرائح معينة، ولقد صرح أحدهم متباهيا بذلك، وبشكل صريح عندما قال في رد على منتقديه وفي بيان رسمي:

إذا رضيت عني كرام عشيرتي/ فلا زال غضبانا علي لئامها.. وهذا يعني أن همه الأول كسب رضا فئة معينة، وبالتالي فهو غير مهتم بمن سواهم، وهو ليس وحيدا، فبعض المسؤولين هذا هدفهم الوحيد منذ اليوم الأول، يخصصون كامل وقتهم وجهدهم لضمان كسب رضا فئات معينة وعدم إغضابهم، ويستنزفون جزءا كبيرا من ميزانية الوزارة على البهرجة والدعاية الإعلامية وضمان عدم ظهور صورة سلبية عنهم وعن الجهة التي يرأسونها مهما كلف الأمر.