صل بين خطوتين. في الخطوة الأولى، لم يأخذ عبدالله بن عبدالعزيز (هكذا أجده فوق كل الرتب والألقاب) شعبه إلى نادي قمة العشرين فحسب، بل كان ممثلاً لمنظومة وكتلة جغرافية وتاريخية هائلة، بوصفه زعيم القبلة للعالم الإسلامي، وبوصفه أيضاً مثلما كانت صورته في اليومين الأخيرين، (شيخ مشايخ القبيلة العربية الكبرى) من المنامة حتى طنجة. وأنا هنا لا أكتب مفردة (الشيخ) والعرب والقبيلة إلا بسبب: من أي زاوية تنظر عبرها لعبدالله بن عبدالعزيز، فلن تشاهد إلا صورة العربي النقي، وقامة الجواد الأبي، مثلما تقرؤها في بطون وأمهات الكتب. صورة الفارس الذي تلبس الخيل. صورة المترفع عن صغائر الأمور وحتى كبائرها في اللعبة السياسية. صورة الشهم وأرومة ونخوة العربي الأبي النقي الوفي. خصال من خيالنا عن العربي في قرون خلت ولكنه يعيش جلبة هذا القرن.

كان بوسع عبدالله بن عبدالعزيز أن يكتفي بالخطوة الأولى بدء الشهر وهو يأخذ شعبه إلى قلب نادي العشرين وكان له أن يستغني ويكتفي بشعبه وبلده. كان له أن يركن إلى شعبية وطنية محلية مدهشة جارفة. وعلى مسؤوليتي لا يوجد زعيم على هذه الأرض اليوم بذات الإجماع بين أهله وشعبه مثلما هو له. كان له أن يستغني بإمكانات اقتصادية لم تتكرر لشعب في التاريخ: ثالث احتياطات الكون النقدية وأولها بحجم السكان. كان له أن يعود مباشرة من تورنتو إلى الرياض لينعم بمراقبة ورشة البناء التنموية التي لا تعيشها أمة أخرى على وجه الأرض في ظروف أزمة اقتصادية عولمية خانقة. كان له أن يكتفي بلعب أوراق السياسة على طاولة الكبار من نادي العشرين، وكان له أن يعود مباشرة لشعب من احتفاء ووطن من احتفالات ازدهار ونماء استثنائي. وعندما تعود إلينا، أيها الأصيل هذا المساء، انظر من النافذة وأنت تدخل المتر الأول من تبوك: نحن هنا كل الخطى التي تعرفها.. ونحن هنا حين اكتفينا بك.