شعرت بالسعادة أمس وأنا أقرأ خبرا مبهجا.. ولا أُلام.. فقد أصبحنا نبحث عن الأخبار الإيجابية بالمجهر فلا نجد.. نفتّش عن الموضوعات المبهجة فلا نجد.. نقلّب القنوات والمواقع والصحف بحثا عن خبر يعدل المزاج العام فلا نجد!.
آخر ما أزعجني جدا.. أقول جدا.. ما يثار من وجود هجرة لرؤوس أموال سعودية نحو بنوك أوروبية، وحركة شراء ملحوظة للعقارات والشقق السكنية في أوروبا.. خبرٌ كهذا، كفيل بأن يعكّر مزاجك شهرا كاملاً!.
أصبحت الأخبار المزعجة تتصدر وسائل الإعلام - أمامي هذه اللحظة على شاشة الآيباد أكثر من 34 خبرا مزعجا - ومع توافر وسائل الاتصال ونقل المعلومة، أصبحت أخبار الحوادث والجرائم بأنواعها تصل إليك قبل أن تصل لوكالات الأنباء!.
والغريب أننا حينما نتحدث عن هذا الواقع، ونصفه بدقة، ونبحث عن حلول له، نُتهم بأننا لا نرى سوى الجزء الفارغ من الكأس.. وأننا سوداويو النظرة ومتشائمون.. ماذا بوسع المرايا أن تصنع بالوجوه المشوهة؟!.
أعود للخبر الجميل الذي أشرت له في السطر الأول.. وهو - يا للسخرية - يشتمل على صورة سوداء في بدايته.. حيث قام شخصان بسلب مبلغ مالي كبير، وأجهزة إلكترونية من عامل في أحد محلات الهواتف والبطاقات.. الجميل في الخبر هو نجاح عدد من المواطنين بمساعدة الشرطة في القبض على الجناة خلال نصف ساعة، واستعادتهم للمبالغ والأجهزة المسروقة!.
هذا خبر مبهج، يفرح القلب، يشعرك بأن "الدنيا بخير"، وأن السمات البطولية تضعف لكنها لا تتلاشى.. فقط هي بحاجة لمن يفتّش عنها ويعززها ويدعمها.. دور الصحف أن تسلّط الضوء بقوة على هذه الأخبار المبهجة بعد أن تتثبت منها.. نحن بحاجة إليها أكثر من أي وقتٍ مضى.