مدخلان، أحدهما ممنوع على المراجعين، والثاني مغلق بطابور. بقية جهات المبنى نوافذ، كل نافذة بطابورها "تعرفون طوابيرنا". ما يقارب 30 مراجعا يتدافعون إلى النافذة ذات الزجاج العاكس ليروا وجوههم، والمحظوظ من وصل إلى إحدى فتحتين صغيرتين 25×25 سم، تتسع لوجه مراجع واحد، وأصابع آخرين ممسكة بحواف الفتحة وأياد تمد بأوراقها من خلفك وجانبك حتى تكاد لا تعرف أيها يدك!! ومكتوب على كل فتحة "جوازات السعوديين".

وصلتُ إحداهما فأشار عليّ الموظف أن أطلب التصاريح من الثانية، وزاحمت ووصلت وسأنتظر الموظف الذي يحضر دقائق ويغيب أكثر منها ليقول لي مشكورا: إن هذه الفتحة مخصصة لاستلام الجوازات حال انتهاء إجراءاتها، أما التصاريح فمهمة موظف ثالث يقع بين الفتحتين، وعلينا أن ننتظره فهو أيضا يأتي دقائق ويغيب نصف ساعة.

فتحة مخصصة لطلبات التجديد والثانية مخصصة لاستلام الجوازات والتصاريح. هذا الترتيب تعرفه حين يحالفك حظ وتصل للشباك، أما التصاريح فحسب طول ذراعك يمكنك أن تمدها من إحدى الفتحتين إلى الموظف المتوسط بينهما إذا صادف وجوده وقت وجود رأسك في إحدى الفتحتين.

الذين يريدون استلام جوازاتهم، لن يغادروا الفتحة حتى يستلموها ولا نعلم متى. يعني أن من يطلبون تصاريح لن يجدوا فرصة للوصول إلى مسؤول التصاريح.

ضابط أنيق يدعونا للاصطفاف بنظام، قال إن استلام الجوازات سيكون من فتحة ثالثة. هكذا أوضح، تسليم هنا واستلام هنا وتصاريح هنا.

المراجعون الجدد لم يسمعوا الموعظة التي ارتجلها الضابط، ولن يقتنعوا بأن الاستلام من الفتحة الجديدة، فلا أحد يصطف أمام فتحة خالية، فيندفعون إلى الفتحة التي يرون فيها موظفا، بعض المراجعين يتحول، بمجرد وصوله النافذة، لمعاون يجهر بنداء الأسماء، وينقل الوثائق بين المزدحمين خلفه وبين الموظف.

المهم: لا نحن ولا الموظفون ولا الضابط نؤمن بالنظام، عدد الموظفين غير كاف، أو أنهم مهملون. بصرف النظر عن أداء الموظفين، فالمبنى يتفنن في إهانة المراجعين، تضاعف السكان وكثر المسافرون والمعقبون، والمبنى كما هو منذ ما يزيد على ربع قرن.. ضيق في مكان ضيق.

لا بد أن عصمة عقد الإيجار في يد مالك المبنى!.