سنعود إلى عام 2004 حينما وقع حادث في إحدى مدن الألعاب الترفيهية في محافظة الخبر.. كان ذلك الحادث مأساويا فقد نتج عنه وفاة فتاتين، وأصيبت فتاة ثالثة إصابات خطيرة للغاية.. نهاية حزينة ليوم سعيد.. انتقلت القضية منذ ذلك الحين للمحكمة لدفع التعويضات، وعلاج الفتاة المصابة، أو دفع تكاليف علاجها في أحد المراكز المتخصصة.

دعونا نعود لتاريخ اليوم - 2013 - لكم أن تتخيلوا: أن القضية لم يتم البت فيها حتى الآن - حسبما نشرت صحيفة الشرق - تسع سنوات كاملة ووالد الطفلة يركض من المحكمة.. إلى المحكمة.. التي قامت قبل أيام بتأجيل القضية للمرة الـ 49!.

انتقادنا لتأخير البت في القضايا لا يعني انتقاد القضاء.. وانتقادنا للبطء في إصدار الأحكام لا يعني التقليل من مكانة القضاة.. القضاة لهم تقديرهم واحترامهم بيننا.. لكن التأخير في هذه القضايا له أسباب يجب القضاء عليها حتى لا تتعطل حياة الناس.. إذا افترضنا أن الفتاة المصابة كانت تبلغ الثالثة عشرة، فهي اليوم امرأة شابة تدفع ثمن تأخير البت في قضيتها.

قرأت للشيخ الدكتور "يوسف بن أحمد القاسم" مقالا وافيا عن أبرز أسباب تأخير البت في القضايا، وأسلوب علاجها أو الحد منها.. الدكتور القاسم من المتخصصين، الذين لهم رأي وجيه في مثل هذه القضايا.. رجعت لمقاله عبر الأرشيف - وأنصحكم بذلك - فوجدته يتحدث عن قلة القضاة مع كثرة القضايا، وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك - حسبما يقول - أن القاضي في بلدنا يقوم بأضعاف أضعاف ما يقوم به قضاة الدول المجاورة، فضلا عن غيرهم. وهذا يمكن علاجه على المدى البعيد بمضاعفة ترشيح الطلاب للقضاء، مع عدم التفريط في المعايير التي تضبط هذا الاختيار، بحيث لا يطغى الكم على الكيف.

على كل حال، الحلول ليست من حدود اختصاصنا، ولا في إطار مسؤلياتنا.. نحن نعرض متاعب الناس وآلامهم، والأضرار التي تصيبهم جراء تأخير البت في قضاياهم.. وندعّم ذلك بمرئياتنا واقتراحاتنا، ولا أعتقد أن وزارة العدل ستكتفي بدور المتفرج.