المسألة لم تكن بحاجة إلى دراسة وعينات وإحصائيات، كان بإمكان أي عضو من منظمة الصحة العالمية دخول أي بيت سعودي، وطلب ماء من أحدهم، وفي أقل من دقيقة، سيكتشف أن طلبه مر على كل من في المنزل، وأخيرا أحضر الماء شخص لم يره من قبل، وفعل ذلك لأنه أصغرهم، وليس أمامه فرصة للرفض، هذا إذا لم يكن في البيت عاملة.

نتيجة الدراسة التي أعلنتها المنظمة أخيرا واحتلت فيها السعودية المركز الأول عربيا والثالث عالميا بين الدول الأكثر كسلا؛ ليست نتيجة صادمة أو مفاجئة، فالسعودي أو حتى المقيم الذي يعيش في السعودية عادة ما يكون شخصا بطيء الحركة، وعلاقته بالرياضة لا تتعدى تشجيع فريق وهو جالس، ويلف جسده الكثير من اللحم والشحم، بفعل طريقة التعامل مع الطعام، التي من المفترض أن تسمى "نظام غذائي" وهي ليس لها أي علاقة بالأنظمة.

وإلى جانب النظام الغذائي، نحن – وهنا أتحدث بافتراض النسبة الأعلى – شعب اتكالي لا يحب أن يعتمد على نفسه، نحن اتكاليون بالوراثة، نعشق كثيرا الاعتماد على الآخرين، وبمعنى آخر، نمارس دور الشيوخ أو بمعنى أكثر دقة "نستشيخ"، نتلذذ كثيرا بإصدار الأوامر وفرض التعليمات، ومشاهدة تنفيذها.

تاريخنا مع السائقين والحراس والعمال ذوي الكفالة، أوصلنا إلى مرحلة متقدمة من الكسل و"العجازة"، نعتمد عليهم في كل شيء، العاملة المنزلية لأعمال البيت، والسائق للمشاوير، والحارس لكي يجلب للصغيرة "تالا" شوكولاته من البقالة بعد الثالثة فجرا، وكل ما علينا البقاء أمام الشاشات والتعاطي مع المزيد من الأنظمة الغذائية حتى الدخول في مرحلة "البشم"، وهي حالة تخصنا كثيرا وتفوق حالة "التخمة" بمراحل.

الإخوة السودانيون براءة، نعم لا مجال للحديث عنهم بعد اليوم، ولو على سبيل النكتة، فمجرد نظرة واحدة في لحظة تأمل لمن يسكنون معك في نفس البيت والصمت يلفهم وهم يطالعون جوالاتهم وأجهزتهم لساعات دون أي حركة، ستعرف أن السودانيين أنشط من النحل.