أن ترى إعلانات شركات الاتصالات في كل قناة فضائية، وفي كل برنامج "يوتيوب"، وفي كل الصحف ووسائل الإعلام الرسمية، فهذا أمر طبيعي، وحق مشروع لهذه الشركات، لكن المشكلة

حين توقع اتفاقية الخدمة مع شركة الاتصالات التي تستخدمها، ولم يكن من ضمن رغباتك تلقي إعلانات تجارية.. لذلك ليس من حق هذه الشركات أن ترسل إعلاناتها إلى هاتفي المحمول ـ مثلا ـ إن لم أردها، والتي تأتي لمجرد أني أستعين بخدماتها.. ليس من حقها إرسال إعلاناتها؛ لأنها فقط تستطيع أن توجه لي تلك الإعلانات.. ومن حقي أن أسجل هذا الرفض لسبب بسيط، هو أني أدفع مقابل هذه الخدمة مقابل أن أستفيد منها بالطريقة التي تعجبني، دون مضايقات. مشكلة هذه الإعلانات التجارية، هي أنه لا توجد آلية لمنعها، أو الشكوى والتذمر منها. حين يضايقك إنسان (غثيث) تستطيع أن تلغي رقمه، وأن تمنع الرسائل من جواله، ولكن ماذا تفعل إن كان هذا الغثيث هو إحدى الشركات التي دفعت لها المال مقابل الخدمة، والتي لا تعطيك فرصة لتقول لها (لا)! ولا تمكّنك من (حجب) رسائلها!.

كما أن هذه الإعلانات الشخصية مضرّة من نواح أخرى، فهي تخصم من حصّة وسائل إعلام (فقيرة) تقوم وتعيش على مردود الإعلانات، بينما هي دخل إضافي لشركات الاتصالات الغنيّة، وتملك عليها ميزة إضافية هي أن التعرّض لوسائل الإعلام التقليدية يتم بشكل اختياري، بينما هو إجباري لدى شركات الاتصالات. الأمر الآخر المزعج في هذه الإعلانات، هو ركاكة الصياغة والمباشرة الفجّة فيها، والتي ستؤثر سلبا على الذوق العام، بعكس الإعلانات في الوسائل التقليدية التي تكون أجمل وأرق وأعلى كلفة وأكثر متعة.