تواجه الخطوط السعودية تحديات خطيرة، يتمثل أولها في تهديد وكالة سلامة الطيران الأوروبية بوقف تجديد رخصة صيانة "السعودية"؛ نتيجة مخالفات عدة تتعلق بالسلامة، وملاءمة الطائرات للتشغيل المستمر، مما جعل ناقلنا الوطني في مواجهة خطيرة، تعرضه للتوقف أسوة بخطوط دول العالم الثالث المقتصرة رحلاتها (جبرا) على مدن الداخل فقط.

والتحدي الآخر، أن ناقلنا الوطني الآن يتمركز ضمن أسوأ 6 خطوط طيران في العالم، من حيث الأمان، فقد قبعت "السعودية" في المركز 55 من أصل 60 شركة طيران حسب التقرير الذي أصدره مركز ألماني متخصص في السلامة والطيران.

أما في الداخل فتستطيع "السعودية" ـ كعادتها ـ فرد عضلاتها بقراراتها ومسلسلات سوء العذاب والمصير.. فاتجهت نحو إلغاء تخفيض تذاكر الطيران للطلاب والعسكريين البالغ 50% من قيمة التذكرة الداخلية على أن يبقي التخفيض محصورا لذوي الاحتياجات الخاصة فقط، حسب الخبر المنشور في صحيفتنا "الوطن" قبل يومين. والخبر مفاده، أن "السعودية" رفعت بإلغاء نظام خفض تذاكر الطيران للطلاب والعسكريين إلى "هيئة الخبراء بمجلس الوزراء" والتي أوصت بدورها بتشكيل لجنة مكونة من "الهيئة العامة للطيران المدني" ووزارة المالية و"الخطوط السعودية"، وعكفت اللجنة على دراسة مقترح إلغاء الخفض، وأصدرت توصيات تؤيد المقترح بناء على أن الخفض يؤثر على إيرادات "السعودية"، إضافة إلى أنه كان يُعطى للطلاب قبل أكثر من 25 عاما، عندما كانت أعداد الجامعات محدودة في تلك الفترة.. وأوصت الجهات الثلاث بوقف التخفيضات، وقصرها على ذوي الاحتياجات الخاصة.

وسأقف هنا عند فئة الطلاب والشباب فقط؛ لأنهم أمَس فئة محتاجة لهذا التخفيض أسوة باستحقاقهم والوقوف معهم حتى البحث لهم عن عمل، وهذا ما نجده ينطبق في جميع الدول المتقدمة في العالم، والتي تمنح الطلاب تخفيضات خاصة في المكتبات ودور السينما والأجهزة الإلكترونية ورسوم الطرق والضرائب حتى المعونات الغذائية... وفي اتجاه "السعودية" هنا وتجنيها بهذا المقترح - الذي نأمل ألاّ يتم- نجد أنها ما زالت تمارس الالتفاف بطرق ملتوية وبتبرير غير منطقي على قرارات الحكومة بمنح أبنائها تخفيضا داعما لهم، ليخيل لي أن هدفها الأول الالتفاف على رفض الحكومة ومجلس الشورى مؤخرا زيادة التذاكر الداخلية، ليحل إلغاء تخفيض الطلاب بديلا عنه، ويخيل لي كذلك أنه من غير المعقول أيضا أن يكون ذلك ردة فعل نحو فوز شركتي "القطرية" و"الخليجية" لدخول السوق المحلي، واللتين أخشى حتى عليهما من الالتفاف مستقبلا!.

"السعودية" كانت الرائدة تميزا في عالم الطيران على مستوى الشرق الأوسط بأسطولها.. صيانتها.. تموينها وخدماتها.. والآن مع الأسف لا تستطيع مجاراة التصنيفات، أو حتى مجاراة "أصغر" وأحدث ناقل جوي لأي دولة في الجوار.. كان الفرق شاسعاَ بين "قيادة" فنية مهنية، و"إدارة" لم نجد منها سوى نقلات نوعية نحو الهاوية على مستوى التصنيف أو الخدمة كما ذُكر أعلاه. إن ما تشهده صحفنا كل يوم من قصص مؤلمة عن ناقلنا الوطني يحتفظ بها ويحفظها كل مواطن سعودي عن ظهر غيب، يقابله في ذلك اتجاه بائس للموارد البشرية، عندما كانت وظائف "السعودية" بأنواعها حلما لشبابنا.. والآن تكفيك زيارة واحدة لملتقى موظفي الخطوط السعودية، أو سماع شكاوى عشرات الطيارين والموظفين، أو نظرة عابرة لعدد مناصب المؤسسة.. لتجد أبدع الغرائب وأعجبها!.

"السعودية".. خارج نطاق الخدمة المتكاملة والمسؤولية محليا، ووصلت إلى الخطوط الحمراء في الصيانة والأمان دوليا، والحجج واهية أعواما.. رغم الموازنة السنوية الحكومية التي توضح تدفقا ماليّا إلى ''السعودية'' في حدود عشرات المليارات، مع مجانية الخدمات في المطارات والوقود، ناهيكم عن الإركاب الحكومي ذي الأسعار العالية وغيرها من صور الدعم.. يقابلها بدهيات اعتدنا عليها بعدم إعلان ''السعودية'' عن موازنتها ومسارات مواردها العكسية نحو الحكومة أو المواطن، والتي تلتف عليها "السعودية" بالقرارات لتتجه أعينها نحو مئات الريالات التي يمتلكها "طلابنا"!.

ذلك يجعلنا هنا، نقترح إيقاف دعم الحكومة لـ"السعودية" أسوة بالشركات الأخرى، دام أنها لا تنظر إلى مصلحة الوطن والمواطنين وتضرب بهما عرض الحائط، بالالتفاف على القرارات المساندة لهم، ناهيكم عن سوء الخدمة، بدءا من عدم توافر المقاعد وإلغاء الرحلات عن مدن هامة.. ونسبة الصيانة والأمان اللذين فضحهما التقرير الأوروبي والألماني.. وكذلك مسؤوليتها الاجتماعية نحو المواطنين والطلاب خصوصا.. إذن فلماذا هي تنتظر المسؤولية الحكومية وهي غائبة المبدأ والتطبيق عن مسؤوليتها أصلا نحو المواطنين؟!

وإذا كانت من مميزات "للسعودية" ـ حتى نكون منصفين ـ فأجمل ما فيها أن حساسيتها من النقد لم تعد همّا مزعجا لها، فالردود معلّبة والبيانات جاهزة، اعتاد على تكنيكها بين الفترة والأخرى المواطن والإعلام السعودي معا.

باختصار أيها السادة، الأمر برمته يتعلق فقط بإنذارٍ كبيرٍ يفرض تدخلا سريعا لمرفق تنموي هام في وطني.