كشفت دراسة بحثية جديدة أعدها الاستشاري والباحث في السلامة الدوائية ‏بمستشفى المساعدية للأطفال والولادة بجدة الدكتور منصور الطبيقي عن ارتفاع الأخطاء الدوائية في مستشفيات وزارة الصحة بمحافظة جدة إلى نسبة 60%.

وقال الدكتور الطبيقي لـ"الوطن" إن الدراسة البحثية قد شملت محاضرات ‏تعليمية مكثفة في سبعة مستشفيات حكومية في قطاعات محافظة جدة، تمت على ‏الكوادر الطبية من أطباء وصيادلة وممرضين، ووزعت استبيانات عن مدى حدوث ‏الأخطاء الدوائية والأعراض الجانبية للأدوية في مستشفيات المحافظة، والطرق ‏العلمية لتفاديها أو التقليل منها، والكيفية التي يتم بموجبها رفع التقارير عن هذه ‏الأحداث. ‏

وأشار الدكتور منصور الطبيقي الحاصل على الماجستير والدكتوراه من كلية ‏الطب بجامعة أبردين بالمملكة المتحدة إلى أن الدراسة تمت الموافقة عليها من إدارة ‏الأبحاث بصحة جدة، وأن العينة الصغيرة لهذه الدراسة لا تسمح بتعميم هذه النتائج ‏ولكنها تعطي إشارة مهمة لصانع القرار عن أهمية تشجيع رفع التقارير عن ‏الأخطاء الطبية، وزيادة وتكثيف التدريب في مجال الاستخدام الآمن للدواء لتقليل حدوث هذه الأخطاء والمحافظة على صحة وسلامة المرضى. ‏

وسجل عدد من المنسوبين المشاركين بالدراسة من الذين شاهدوا أخطاء دوائية ‏في السنة الماضية معلومات عمن تسبب بها ومضاعفات هذه الأخطاء على المريض. ‏وأظهرت نتائج الدراسة أن 61 شخصاً من الكادر الصحي ملأوا الاستبيان، و60 % منهم سجلوا معلومات عن وقوع ‏أخطاء دوائية مؤكدة خلال السنة الماضية، وحدثت أغلب هذه الأخطاء بواسطة ‏الأطباء المقيمين ثم الممرضين ثم الصيادلة‏، وأن غالبية هذه الأخطاء كانت وصف الدواء الخاطئ بواسطة الطبيب أو الصرف ‏الخاطئ بواسطة الصيدلي أو الإعطاء الخاطئ بواسطة الممرض، وشملت النسبة ‏

الخطأ في جرعة الدواء أو طريقة الإعطاء، وتبين أن هناك أخطاء أخرى تمت ‏بواسطة الأطباء وهي وصف الدواء بدون الفحص السريري، أو وصف أدوية ‏متعارضة دوائيا، أو عدم أخذ التاريخ المرضي للمريض في الحسبان كوجود حساسية أو ‏خلافه.‏

وقال الباحث الدكتور الطبيقي إن بعض الأخطاء تم تفاديها قبل الوصول ‏للمريض ولكن بعضها أدى إلى تنويم المريض بالمستشفى أو إطالة فترة تنويم ‏المريض، وبعضها أدى إلى ضرر للمريض. وثبت أن نصف هذه الأخطاء لم يتم ‏الإبلاغ عنها بنظام المستشفى وذلك لأسباب متعددة وأغلبها هو قلة الوعي بأهمية ‏الإبلاغ عن هذه الأخطاء ثم ضيق الوقت وضغط العمل، ويأتي بعدها عدم توفر ‏نماذج لرفع التقارير وتعقيد نظام رفع التقارير.

وأضاف "سجل بعض المستطلعين أن تحديد هوية المبلغ عن هذه الأخطاء من ‏العوامل التي أدت إلى الحد من رفع التقارير، ورفع غالبيتهم الرغبة بأن تنظم ‏محاضرات تعليمية عن الأخطاء الدوائية والأعراض الجانبية للأدوية بغرض رفع ‏الوعي، ومنها توفير وسائل لرفع التقارير عن طريق الإنترنت لتسهيل هذه المهمة، ‏والتدريب الكافي للطاقم الطبي في مجال السلامة الدوائية للمحافظة على سلامة ‏المرضى". وأوصى الباحث بأهمية أن لا تحدد هوية رافع التقرير وأن لا يكون ‏هناك إجراء عقابي، ثم مكافآت مالية لرافع التقرير.‏