ما أغرب كرة القدم ومواقفها المثيرة وإشاراتها الباكرة!
تلك اللعبة الجميلة جعلتنا فلاسفة يوماً ومجانين أياماً.
من تابع مباراة مالي والكونجو الديموقراطية في ختام المجموعة الثانية أدرك يقينا أنها حافلة بالغرائب والعجائب.
يتبارى رجال الإعلام والإحصاء في تحديد أسرع هدف في تاريخ المسابقة الأفريقية.. والرقم القياسي لا يزال مسجلا للمصري أيمن منصور في مباراة الجابون في تونس عام 1994.. لكننا شاهدنا كرة من الكونجولي لوالوا تصطدم بالقائم بعد تنفيذ ركلة البداية مباشرة ولو كانت هدفا لأصبح الأسرع في تاريخ كرة القدم.. وتأخذنا فلسفة الحياة إلا أن الكرة عبست في وجه الكونجو باكراً جداً لتؤكد لها ولأنصارها أن اليوم ليس يومهم.
الكونجوليون رفضوا الاعتراف بتلك الفلسفة خاصة عندما منحهم الحكم الجزائري الكفء جمال حيمودي ركلة جزاء صحيحة في الدقيقة الثالثة وسجلوا منها هدف التقدم الكافي لعبورهم إلى ربع النهائي.. وبالغ اللاعبون وجمهورهم في الاحتفال بجنون دون إدراك أن المباراة بأكملها ما زالت في الملعب.. وأمامهم تسعون دقيقة على الأقل بين وقت أصلي ومضاف.
الفلسفة كسبت الجنون وتعادل منتخب مالي سريعا بعد مرور ربع الساعة.. وواصلت فلسفة كرة القدم نفوذها وهي التي أخبرت الكونجوليين باكرا جدا أن اليوم ليس يومهم.. ومنحت منتخب الكونجو سيادة وضغطا وهجوما ولكنها منحت الطرف الآخر اخطر الفرص.
ورغم أن حيمودي لم يتردد في منح الكونجو ركلة الجزاء من أول سقوط للاعبيها في منطقة الجزاء إلا أنه رفض ادعاءاتهم وطلباتهم المتكررة للحصول على ركلة أخرى.. وبالغ اللاعبون في السقوط أو في الضغط على الحكم لاستجداء ركلة جزاء تمنحهم التأهل دون جدوى.
وحافظت الفلسفة على منطقها بحرمان مالي من هدفين مؤكدين ردتهما العارضة ثم القائم مع إبقاء آمال الكونجوليين (وهى سراب) قائمة إلى صفارة النهاية.