حدث الأسوأ وغابت المنتخبات العربية عن ربع نهائى الأمم الأفريقية للمرة الأولى منذ عام 1992.

الخروج التونسي جاء غريبا للغاية. تنازل نسور قرطاج عن بطاقة التأهل التي قدمها لهم الحكم الجنوب أفريقي (التائه) دانييل بينيت أكثر من مرة في الشوط الثاني من لقائهم الفاصل مع توجو، وأهدر المويلهي ركلة الجزاء الثانية لفريقه قبل 13 دقيقة من النهاية كأمر محزن للغاية، خاصة وأنها جاءت من واقعة لا يطلق فيها أغلب الحكام صفاراتهم. وكشفت الإعادة التلفزيونية أن مساعد الحكم (المترهل) كان صاحب قرار احتسابها.. وهو نفس المساعد الذي تجاهل الإشارة إلى التسلل الواضح كالشمس من المهاجم التوجولي الذي سجل هدف فريقه.

الوقت ليس وقت إلقاء اللوم على التحكيم الذي تجاهل ركلة جزاء مؤكدة للدراجي في الشوط الأول ولا لوم الحظ الذي وضع القائم في طريق كرة المويلهي في الركلة الثانية، لكنه وقت الحساب الجاد في أسباب التراجع التونسي الواضح فنيا ونفسيا وبدنيا وخططيا خلال المباريات الثلاثة التي خاضها نسور قرطاج. ولا ينكر إلا مكابر أن المنتخب التونسي سرق فوزه الوحيد في الدورة بهدف مباغت في النهاية من شقيقه الجزائري الأفضل ميدانيا في مباراتهما الأولى.

نسور قرطاج تحولوا إلى عصافير ناعمة لا تهاجم ولا تنقض ولا تجرح ولا تخيف.. وكرة القدم لاسيما الأفريقية تحتاج أولا وأخيرا إلى الشراسة الزائدة في ألعاب الالتحام والانقضاض، وإلى أعلى معدلات بذل الجهد، وإلى قتل الخوف الموجود في قلوب وعقول اللاعبين عند نزولهم إلى الميدان.

النسور سابقا والعصافير حاليا ليسوا مؤهلين أبدا إلى تحقيق أي إنجاز قاري أو دولي على صعيد المنتخبات إلا مع إدخال مجموعة جديدة من اللاعبين تكون جائعة جدا للعطاء والفوز والنجاح وإعلاء علم بلادها ورفع الصوت مع النشيد الوطني في الملعب.