عندما خلق الله تعالى (آدم) في أحسن تقويم، ونفخ فيه من روحه واختاره خليفةً له على الأرض.. قال عن أبنائه (ولقد كرمنا بني آدم) وهذا التكريم شمل الذكور والإناث.. بل وحقق لهم الحُرمة أحياءً وأمواتا.

لكننا مع الأسف لم نتقيد بهذا المبدأ القويم عندما نتعامل مع عامة الناس من البشر مع أننا لأصحاب الجاه والمال والنفوذ نبالغ باختراع ألقاب التبجيل والتفخيم ولا نذكر اسم أحدهم إلا مسبوقاً بسطر من الصفات الرفيعة مبالغةً بالنفاق للتقرب وجلب المصالح.. أما لغيرهم فنتجاهل ونتساهل ونتهاون وعلى سبيل المثال ما تتعمده بعض المحاكم والدوائر الحكومية عن الإعلان لقضايا الناس إذ تصف صاحب القضية بـ (المدعو أو المذكور) بما تحمله الكلمتان من الاحتقار والدونية والاستخفاف وكأن اللغة العربية بما رحبت وحوت من المترادفات والكُنى والألقاب والصفات النبيلة قد خلت من كلمات (الأخ.. السيد.. المواطن.. المكرم.. المحترم). وغيرها للرجال وتأنيثها للسيدات.. وطالما كتبت وغيري عن هذا الشأن وطالبنا من يعنيه الأمر أن يعيد النظر بهذا التجاوز.. ويستدرك الخطأ والتأسي بقول الخليفة الراشد (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!) فيرتفع بقيمة وقدر أخيه الإنسان كما أراد له خالقه جل في علاه من التكريم والاحترام.

وإذا كنت وغيري لا نرضى أن يخاطبنا غيرنا بـ(المدعو أو المذكور) فكيف نتجاسر وبإصرار عجيب على تسمية نظيرنا من بني آدم ـ ذكراً أو أنثى ـ بهذه الصفة المذمومة بما يعني الاستهتار وعدم اللياقة بالخطاب الاجتماعي.

إننا ـ عربا ومسلمين ـ يجب أن نتحلى بما نملكه من عقيدة وقيم أخلاقية.. وأن نترجم ذلك على صعيد التعامل المثالي مع بعضنا.. ولا نقل شأناً عما يفعله غيرنا من الشعوب المتحضرة التي تعطي حقوق الإنسان قدرها من الأهمية.

أطالب لجنتينا العاملتين بهذا المجال حكومية وأهلية أن تثبت وجودهما ولو بهذا الأمر الرمزي.

ونختم بما كان عليه صفوة الخلق عليه الصلاة والسلام من حسن الخلق حتى وهو يعاتب بعض أصحابه حيث لا يباشرهم بالخطاب وإنما يقول (ما بال أقوام) وأكبر من ذلك زجر الله تعالى لمن كان أساء الأدب تجاه رسوله (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) صدق الله العظيم.