تم منذ أيام الإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات الإسرائيلية. ولعل أكثر التعليقات عمقا حول هذه النتائج جاءت من بنيامين بن أليعازر، وزير الدفاع الأسبق، الذي شرح سبب خسارة تحالف نتنياهو الذي "لا يقهر" أكثر من 10 مقاعد في 22 يناير: أبناء الطبقتين الوسطى والفقيرة في إسرائيل مفلسون، وهم غاضبون لهذا السبب.

بن أليعازر، وهو من صقور حزب العمال، قال معللا النتائج "الشعب الإسرائيلي قال شيئا بسيطا: أنتم دائما تزعجوننا بإيران وحزب الله ونصر الله، ولكن ليس لدينا شيء نبدأ به الشهر".

ليس هناك معسكر سلام في الكنيست الإسرائيلي، ولكن قد يكون هناك معسكر يؤيد تجنب الحرب.

طوال فترة الانتخابات، لم يكن هناك أي ذكر تقريبا للحقيقة التي تضايق الإسرائيليين، نهاية الاحترام العالمي بسبب استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية وسوء معاملة وتعذيب الأطفال الفلسطينيين؛ وتزايد الدعم الدولي للدولة الفلسطينية التي اعترفت بها الأمم المتحدة في نوفمبر.

أوضح اعتراف وخوف من عزلة إسرائيل كان البروز السريع لأكثر حزب عنصرية وتطرفا في إسرائيل، حزب "المستوطنين" بقيادة نفتالي بينيت، الذي حصل على 12 مقعدا في الكنيست. حزب "البيت اليهودي" الذي يقوده بينيت قاد حملة تطالب بضم غالبية أراضي الضفة الغربية، ويمكن أن يكون شريكا في التحالف الجديد. ولكن في الوقت الحاضر، ممولو إسرائيل، خاصة الأميركيون المؤيدون للصهيونية، يحاولون استغلال الخيارات البديلة، وليس هناك بينها ما هو مستقر.

في الفترة التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 22 يناير الماضي، كان الجميع يفترضون أن نتنياهو سيحقق انتصارا ساحقا، انتصارا يقوي قبضة التيار اليميني المتطرف على القوة السياسية. فوز نتنياهو المتوقع تم أيضا الإعلان عنه مسبقا كمؤشر على أن حل الدولتين للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي انتهى بشكل نهائي.

ولكن عندما تم فرز الأصوات، مني بنيامين نتنياهو بهزيمة انتخابية مذلة. كتلته بقيادة الليكود والتي تتألف من أحزاب يمينية خسرت 11 مقعدا، مقارنة مع الانتخابات السابقة. حزب سياسي وسطي جديد، برئاسة يائير لابيد، وهو جديد على السياسة وكان سابقا مذيعا تلفزيونيا معروفا، فاز بـ19 مقعدا من بين مقاعد الكنيست البالغة 120 مقعدا، وسيكون الآن صاحب قرار في أي حكومة تبرز من النتائج الفوضوية. حزب "هناك مستقبل" الذي يقوده لابيد جذب عددا مهما من الناخبين من بين رجال الأعمال الإسرائيليين، بما في ذلك عدد كبير من مؤيدي نتنياهو السابقين.

من المتوقع بشكل واسع أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز سيدعو نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة. لكن نتنياهو سيواجه ورطة رئيسية في محاولة تشكيل حكومة ائتلافية من بين مجموعة من الأحزاب والشخصيات التي يعادي بعضها بعضا.

قد يستغرق الأمر شهرا آخر قبل تشكيل حكومة جديدة، أو الدعوة إلى انتخابات جديدة. في خلال ذلك، صدمة هزيمة نتنياهو ومعنى نتائج الانتخابات هما موضوعا النقاش الأول في إسرائيل. صحفيون أميركيون وإسرائيليون صهاينة معروفون كانوا واضحين حول مدى السقطة التي عانى منها نتنياهو.

مشاكل نتنياهو أيضا أعمق من نتائج الانتخابات، فهو يتعرض لهجوم كبير من مجموعة من رؤساء الجهات الأمنية الإسرائيلية. ستة من مديري الأمن الداخي الإسرائيلي (شين بيت) ظهروا في فيلم وثائقي اسمه "حماة البوابة" للهجوم على نتنياهو وبعض الذين سبقوه بسبب الفشل في الوصول إلى صفقة لحل الدولتين مع الفلسطينيين عندما كانت الفرصة موجودة تماما على الطاولة بعد حرب 1967، وحين توقيع اتفاقيات أوسلو بين رئيس الوزراء في ذلك الوقت إسحاق رابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.

تسيبي ليفني أيضا اتهمت نتنياهو بأنه حصل على مبلغ 3 ملايين دولار لدعم حملته الانتخابية، من زعيم شرق أوسطي، مقابل تعهد بالتفاوض مع حركة حماس لإنشاء كونفدرالية بين الأردن وفلسطين، وتأسيس دولة على جزء من أراضي الضفة الغربية وعلى الأراضي الأردنية.

عدد كبير من الناخبين الإسرائيليين رفضوا أجندة نتنياهو في التهديد بالحرب ضد إيران والدعم المالي لتوسيع المستوطنات اليهودية في أراضي الضفة الغربية المحتلة. يبدو أن عددا متزايدا من اليهود وعرب 48 على حد سواء يريدون حكومة تضع حدا للارتفاع الرهيب لتكاليف المعيشة وتوقف المعاملة الخاصة لليهود المتطرفين والمستوطنين في الضفة الغربية الذين يستلمون مخصصات كبيرة من الحكومة من جيوب الإسرائيليين العرب واليهود الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل قبل 1967.

الصحوة الفظة التي سببتها الانتخابات قد لا تمنع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة. وقد لا تجبر حتى إلى تغيير فوري في السياسة. لكنها كانت صرخة تنبيه بأن الإسرائيليين ليسوا كلهم متطرفين توسعيين أو دعاة حرب مستعدين للسير وراء نتنياهو حتى أبواب الجحيم. الأخصائي الإسرائيلي في علم السكان بن فينيستي قال إن 1.5 مليون يهودي إسرائيلي تركوا البلد خلال السنوات السبع الماضية بسبب الإحباط من انحراف السياسة الإسرائيلية إلى عزلة متزايدة. يبدو من نتائج الانتخابات أن العاطفة نفسها والرأي بدآ ينتشران بين اليهود الإسرائيليين الذين بقوا في البلد أيضا.