أسلوب العصا والجزرة التي تنتهجه الإدارة الأمريكية مع الكثير من الأطراف التي تعتبر نفسها صديقة للولايات المتحدة، لا يسري بالتأكيد على إسرائيل، على اعتبار أن الكيان الصهيوني هو فوق الشبهات ،والآخرين من الاصدقاء ،هم متهمون ،أو أنهم لم يبلغوا سن الرشد الأمريكي.
مع كل ما قدمه الفلسطينيون للإدارة الأمريكية من تنازلات ، منذ وصول أوباما إلى البيت الأبيض ، ورغم الصدمات المؤلمة التي وجهها نتنياهو وفريقه اليميني الحاكم إلى رموز الإدارة الأمريكية ، فإن المطلوب من الفلسطينيين المزيد من التنازل ،وإلا "ستكون له تبعات على العلاقات الأمريكية - الفلسطينية".
هكذا وبكل صراحة ما أبلغ به أوباما الرئيس محمود عباس .المطلوب الانخراط من دون تاخير بالمفاوضات المباشرة ،وبعد ذلك وعلى ضوئها يرى الأمريكي ما سيقدمه للفلسطينيين .
فالتوجه إلى الأمم المتحدة غير مقبول أمريكيا ، والمرجعية لهذه المفاوضات التي يطالب بها عباس هي "الوعود" الأمريكية ليس إلا.
يُمني الأمريكيون الفلسطينيين أنهم "لجموا" جماح الاستيطان، ولكن الوقائع لا تشير إلى ذلك.كما أن الحصار المفروض على غزة ،ما زال كما كان منذ استيلاء حماس على القطاع.وإن عمليات إدخال المواد الغذائية التي شهدها القطاع في الآونة الأخيرة ما كانت لتتم لولا المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الناشطين على أسطول الحرية ،وهي بالمحصلة مواد لا تسمن ولا تغني عن جوع.
ربما يكون العرب قد تسرعوا في اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية في تغطية المفاوضات المباشرة ، ولكن هذا الخطأ مبرر بأن العرب هم دعاة سلام .