140 حرفا، تكتبها في صندوق صغير، ثم تضغط على أيقونة صغيرة، زرقاء شاسع لونها، ثم يقرؤك آلاف الناس، بعد أن تحولت من إنسان لا يتكلم، إلى عصفور يغرد.
في تويتر، أنت لا تحتاج لصحيفة تنشر كلامك بعد أن تحذف منه، ولا تحتاج لتلفزيون يعرض نصف كلامك ويأكل نصفه، بعد أن يمنتجه بأذن متربصة، وعين مفتوحة أكثر من عين (ساهر).
في تويتر، أنت لا تحتاج إلى رقابة إنترنتية، تحجب كلامك، ولا تحتاج إلى مدونة تابعة لشركة أو موقع شهير، يسمح لك بالنشر بعد أن يطلع عينيك بشروط الاستخدام، ثم يطلع عينيك بحذف منشوراتك التي لا تناسب مزاج ملاك الموقع.
في تويتر، أنت لا تحتاج إلى منتديات إنترنتية، ما إن تكتب فيها شيئا حتى ينط في حلقك وعينيك مراقب المنتدى، الذي يحيلك إلى مشرف عام المنتدى، الذي ينط في حلقك وفكرك وقلبك وعقلك، ويحذف موضوعك، قبل أن يحذف عضويتك من أقرب طاقة.
سماء زرقاء مفتوحة لكل الناس، ليكتبوا ويصرخوا ويضحكوا ويحزنوا، لا رقيب عليهم بعد الله، إلا أصابعهم.
بالرغم من أن مجتمعنا استغل حرية تويتر في الشتم والسب والتناحر، وبالرغم من حجم الإسفاف الرهيب فيما يكتبونه في تويتر، إلا إن أهم ما استفاده وتعلمه مجتمعنا من تويتر، هو قيمة الحرية الفكرية، المتمثلة في جملة: أنت تكتب، وأنت وحدك، من تحذف.
أقول بكل ما في (أقول) من ثقة:
تويتر شكل رأيا عاما، لم تشكله وسائل الإعلام الأخرى، ولا المؤسسات المتكلمة باسم المجتمع.
جعلنا تويتر، نتنفس برئتين نظيفتين ومستعدتين لاستقبال الهواء وإخراجه بشكل صحي.
ما الذي فعلته بنا يا تويتر؟.