الفشل ليس سهلاً لـ "الناجح".. وتحقيقه بتوافر دوافع "النجاح" أمرٌ صعب.
مقومات نجاح أي عمل إعلامي يعكرها هاجس المردود المادي لمواصلة المسير..
وكثيراً ما يسيطر الهاجس "المادي" على الإنتاج، فيحول أهداف العمل إلى "زيادة الأرباح" على حساب الجودة والفائدة والمبادئ، ويجعل قادة العمل أداةً لتحويل العمل الإعلامي إلى شركة تجارية ربحية. وحين يتلاشى "المادي" من أهداف العمل؛ يسهُل الوصول إلى "النجاح".. وحين يزُول عبء مصاريف العمل وأجور العاملين؛ يكون "النجاح" رفيقاً للعمل.
التلفزيون السعودي بقنواته المتنوعة يحصل على "ميزانية" من الدولة، وليس من أهدافه زيادة الدخل ولا تحقيق الأرباح ولا جمع المال، ومع ذلك لا يقترب من "النجاح"، وأحياناً تشعر أنه لا يبحث عن طريق "النجاح" مثلما أنه لا يفكر بجني المال..!
في كل المناطق والمحافظات مقرات للتلفزيون السعودي، وفيها موظفون يحضرون وينصرفون يومياً، ومقراتهم كأنها مهجورة، فلا حياة ولا أصوات ولا كاميرات تخرج منها ولا برامج تعد فيها ولا مراسلون يبحثون عن الأخبار حولها إلا في بعض المراكز الكبيرة..!
التلفزيون السعودي يمتلك جميع مقومات النجاح من توافر الميزانية وتوفر الموظفين، ويدعمه اسم الدولة في دخول أي مؤسسة أو قطاع، ويزيد تلك المقومات أنه يحظى بنصيب من الإعلانات التي يكسب منها رغم أنه لا يحتاج إلى الكسب؛ كونه مؤسسة غير ربحية هدفها رسم صورة البلد والسعي للإصلاح فيه بالنقد البناء، فكما هو "مرآة" للبلد هو "عين الرقيب" الذي يكشف الخطأ دون أن يُتهم بـ "التصيد" و "الشخصنة"، لأنه يشارك مؤسسات الدولة في الانتماء والولاء.
لنا في هيئة الإذاعة والتلفزيون آمال كبيرة، ولعل التحول يكون على يدها.
(بين قوسين)
يفترض ألا يعرف "الفشل" طريقاً إلى "التلفزيون السعودي"، وإن عرف الطريق.. يفترض بـ "التلفزيون" أن يقتله بإحدى أدوات "النجاح" التي يمتلكها ويمتاز بها عن كل القنوات الفضائية.