لم تعجبني لهجة الشماتة والسخرية، التي صبغت كثيرا من التعليقات ضد النجم العاجي ديديه دروجبا، بعد خروج منتخب بلاده من الدور ربع النهائي لكأس الأمم الأفريقية. واتهمه البعض بالتخاذل والغرور، ووصفه آخرون بأنه نحس على فريقه في البطولة الأفريقية. ووصل الأمر إلى الإجماع بضياع فرصته نهائيا في إحراز اللقب مستقبلا؛ لأنه يكمل 35 عاما من عمره فى مارس المقبل.
وعندي ثلاثة تعليقات على الأمر:
أولا: إن دروجبا ما يزال محتفظا بلياقته وقوته، وقدرته على الاستمرار في منتخب بلاده، مما يمنحه أملا في مشاركات مقبلة وانتصارات محتملة. وسبق للنجم المصري حسام حسن التتويج بكأس أفريقيا عام 2006 وعمره 40 عاما، وقاد المصري أحمد حسن بلاده للقب عام 2010 وعمره 35 عاما.
ثانيا: إن دروجبا ليس النجم الأول الذي لم يفز باللقب الأفريقي، ولن يكون الأخير بالطبع. وسبقه طابور طويل من العمالقة، الذين لم يتوجوا مع بلادهم قاريا. وأبرزهم: الشاذلي وعلي أبو جريشة وحسن شحاتة وفاروق جعفر في مصر، وطارق دياب وعتوقة وتميم في تونس وبادو الزاكي وعزيز بودربالة ومحمد التيمومي في المغرب، والليبيري جورج ويا وغيرهم من الأفذاذ. ولا ننسى أن أحسن لاعب أفريقي في العامين الماضيين يايا توريه زميل دروجبا في ساحل العاج لم يفز أيضا.
ثالثا: إن دروجبا حقق من الإنجازات ما يرفع رأس أي لاعب. وهو شارك في كأس العالم وأحرز لبلاده أول أهدافها في المونديال. واحترف 15عاما في أوروبا، وكان بين اللاعبين الأعلى راتبا والأكثر تهديفا. وتألق في الدوري الإنجليزي، وفاز بلقبه ثلاث مرات، إضافة لكأس إنجلترا لأربع مرات مع تشيلسي. وكان مفتاح فوزه الأول بكأس الشامبيونزليج.
دروجبا قيمة ضخمة كرويا، ولا يقلل أبدا من شأنه إخفاقه في الفوز بكأس الأمم الأفريقية.