وفق مجلس التفاعل interaction council "، فإن مشكلات هذا العصر هي: سوء الفهم الديني المؤدي إلى اختلاف التضاد وما ينتج عنه، والاحتباس الحراري الذي سينتج عنه وفاة مئة مليون نسمة خلال العشرين عاما القادمة، وفق الدراسات العلمية في هذا الجان، والمشكلة الثالثة الإرهاب الذي أصبح هاجس العالم اليوم. ومجلس التفاعل ـ لمن لا يعرفه ـ يضم أعضاء من رؤساء الدول، ورؤساء مجالس الوزراء السابقين. منهم على سبيل المثال هلموت شميتدت، وجيمي كارتر، وعبدالسلام المجالي، والسيد محمد خاتمي، وبنجامين مكاب، وميري ربوتسون وغيرهم الكثير. وجاء التصريح بهذه المشكلات الثلاث في وثيقة أعدها البيرو انجاقار كارلسون رئيس وزارة السويسد لفترتين (1986-1991، 1994-1996). والدكتور عبدالسلام المجالي رئيس وزراء الأردن أيضا لفترتين (1993-1995،14997-1998) وتركز على الحوار بين القادة السياسيين والقيادات الدينية في العالم حول السلام والتطوير والبيئة. واحتوت الوثيقة أيضا على "المعايير الأخلاقية العالمية" Universal ethical standards، والتي نتج عنها مقترح سمي "الإعلان العالمي للمسؤوليات الإنسانية". وركزت الوثيقة على إمكانية تمكن الأديان من تكريس السلام والعدالة والقيم الأخلاقية؟، وطرحت بعض التساؤلات مثل: هل يمكن تدريس فضيلة التسامح؟ التسامح المنطلق من الاحترام، وليس من التجاهل. هل تستطيع المجتمعات أن تواجه التحدي المتمثل في احترام الهوية الثقافية والدينية لشعوب الدول الأخرى؟ هل يستطيع العالم الاعتراف بالجيرة الكونية الجديدة؟

"New global neighborhood"، وأخيرا هل تستطيع القيادات أن تعلن الأمل في تأسيس أفكار إيجابية واقعية وملموسة؟.

العالم اليوم يدخل العصر المحوري الثاني لظهور دور حديث للدين. وطلب نظرا لذلك من علماء الدين أن يصلوا ـ وبشكل جماعي ـ إلى طرق وأساليب لإيجاد معنى للعيش والسلام في السياسات وذلك في كل ظل الحقائق الآتية:

1- اختلاف المذاهب والجماعات في كل الأديان السماوية: الإسلام واليهودية والمسيحية والبوذية والهندوسية والمعتقدات الكثيرة في الصين. وكل دين له تعددية إيمانية ولاهوتية ومعتقدات. وإذا كانت التعددية في الدين الواحد قد تم تفهمها بشكل كبير، يجب أيضا ولنفس الأهمية تفهم ما تتفق علية الأديان. فالأديان الثلاثة التي تؤمن بوجود الله كانت على مر الأزمنة ضد بعضها البعض.. والآن وفي هذا العصر يجب أن يكون هناك علاقة بين هذه الأديان عن طريق الحوار الذي يؤدي إلى أن يقوم كل دين بفهم الدين الآخر في علاقة سامية تهدف إلى السلام والتعاون على بناء الكون. الحوار الحقيقي يتطلب تغذية واعية. والفوائد من علاقات الحوار على مستوى الأفراد وعلى المستويين المحلي والدولي لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها. والحوار يجب

ألا يكون تكتيكا للإقناع أو إستراتيجية لتغيير الدين؛ لأنه ليس دعوة بمفهومها المعروف، لكن الحوار هو طريقة للوصول إلى تفهم متبادل عن طريق القيم المشتركة وتبادل المعرفة بين المتحاورين وزيادتها حول الدين والثقافة. كما يجب البعد عن التعميم.

2- من خلال الحوار يستطيع الفرد أن يقدر قيمة التعلم من الآخرين ويقدرون التعلم منه. وبشكل أعم يكون الهدف الوصول إلى ما يسمى "المجتمعات المتعلمة" بدلا من بقاء المجتمعات في وضع تبقى فيه المجتمعات في وضع "تعليم الآخرين"؛ لأن المجتمع الذي يكون دائم التعلم خير من المجتمع الذي يدعي هو أنه يعلم الآخرين. كما أن تدريس الناشئة على نقاط الالتقاء مع مجتمعات العالم أفضل من تعليمهم نقاط الاختلاف معهم؛ لأننا نيسر لهم فرص التعايش مع الآخرين بدلا من استمرار الخلاف والنزاع والشقاق معهم. ففي ذلك استقرار للمجتمعات ونموها وازدهارها.

لكن ما العلاقة بين السياسات والدين. إن مصدر التوتر الديني والسياسي هو الحركات العالمية المتضادة. زيادة الوجود العلماني في بعض أجزاء من الكرة الأرضية، وزيادة المتدينين من الجهة الأخرى في أجزائها الأخرى. فزيادة التدين الإسلامي في اضطراد كبير والتدين المسيحي في أوروبا زاد بنسبة 20% وفي أميركا بنسبة 65%، وبما أن حركات التدين قد تحدث تأثيرا عظيما على السياسات الداخلية، فإنها في ذات الوقت قد تستغل الدين وتسيء استخدامه في السياسة للوصول إلى غايات محددة، والحصول على مزايا مستغلة بذلك الجهل. لتضع بذور عدم الأمان والاستقرار للبقاء في مراكز القوة. وهذا التمازج الحرك والنشط بين الدين والسياسة يعمل كمحفز مستمر للخلافات والنزاعات العالمية في ظل وجود الجهل والتدين الأعمى المتطرف والحركات القومية. تلك النزاعات التي تؤدي إلى الحروب؛ لأن ذلك أدى إلى وجود قوى سلطوية ظالمة. تطلب مقابلتها بالعنف والحرب والاحتلال. وأمثلة العراق وأفغانستان، والشر المستطير لمدة طويلة في سريلانكا والعنف الجديد في تايلاند. شواهد على هذا الطرح.

وفي الواقع، إن القرارات السياسية عادة ما تتعارض بشدة مع مضامين العقائد الدينية. التعصب ليس خاصية أساسية لأي دين، لكنه موجود في معظم الأديان. ومهمة المجتمعات الواعية والقيادات الدينية هي منع سوء استخدام الدين، والعزل المجتمعي للتطرف وأصحابه، الذين يستخدمونه سياسيا، ودعم وتقوية حركات الاعتدال الديني، الذي يكرس السلام والمحبة والتعايش والتعاون والحوار.

وبالرغم من وجود هذة القضايا الشائكة، فإن الكثيرين من أصحاب السلطة والنفوذ، يريدون أملا كبيرا في المضي قدما نحو عالم مسالم ومتعاون وبنّاء، كما أن هناك دعوات صادقة ومخلصة من بعض الحكومات والدول ومؤسسات المجتمع المدني الحكومية وغير الحكومية في مختلف دول العالم، لتقوية أواصر التعاون والحوار والتفاهم بين مختلف الحركات والمذاهب الدينية. وهذة التوجهات تنطلق من واقع وجودنا فيما يسمى بـ "الجيرة الكونية" فالكل جار للكل.

وخلاصة القول، إن الأمر يحتاج إلى مواطنين عالميين ومسؤولين.

وللمضي قدما نحو عالم آمن خال من المشكلات بأنواعها على أعضاء القرية الكونية:

1- تأكيد قيم العدالة والتعاطف، التمدن، والانسجام لتسهيل الحوار الحقيقي الفعّال.

2- الدفع بفكرة تفهم أن في كل الأديان قيما وأخلاقا.

3- دعم وممارسة فكرة المواطنة العالمية، لتشجيع التفاعل المثمر بين فكرتي الإحساس بالذات والالتزام بالجيرة الكونية.

4- تطوير خطة عمل من خلال تدريس العقيدة لتنمية مفاهيم التسامح والاحترام.

5- دعم فكرة عدم تسييس وسوء استخدام الدين للوصول إلى مكتسبات ضيقة وخاصة.

6- الاعتراف بالخطر الذي يهدد الحياة الإنسانية وتوظيف قوة الحركة الدينية لمواجهة تحديات البيئة باحترام الحياة وحماية الأرض لصالح الأجيال القادمة.