لست في حاجة لإطالة الكتابة عن النزاع السياسي والتاريخي الفلسطيني، (فبالمختصر المفيد) القضية الفلسطينية هي القضية والأزمة المركزية في المنطقة، ولها ارتباطها الوثيق بقضايا النهضة العربية، وقضايا الأنظمة في الوطن العربي، ولها جذورها القديمة الممتدة من قبل مرحلة الانتداب البريطاني، وصولا إلى مجزرة غزة.. الذي يهمني في هذا المقال هو حصر الشجون وتقييدها، خاصة بعد الاحتفال الجميل الذي نظمته القنصلية الفلسطينية في محافظة جدة قبل مدة بمناسبة إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة «شهادة ميلاد دولة فلسطين»، وقرارها منح فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو بالأمم المتحدة، بموافقة 138 دولة، واعتراض 9 دول، وامتناع 41 دولة عن التصويت.. شخصيا وكإنسان حر، (لا ناقة له في السياسة ولا جمل) أشكر الموافقين، ولا أستطيع تفهم الممتنعين، وقبلهم المعارضين.. ـ من الممتنعين: بريطانيا والكاميرون وكوريا الجنوبية وسنغافورا ـ وكإنسان مهتم بالسلام (لا يهتم بالسياسة ولا بدهاليزها) أقول: إن المعارضة أو التوقف أمر مخجل للغاية، ويكشف بوضوح عن سلوك غير أخلاقي وغير إنساني، فكيف لمن يطالب الشعب الفلسطيني بالحوار والابتعاد عن العنف، واحترام العهود الدولية، أن يعارض الاعتراف بدولة غير عضو، أو يتوقف عن التصويت له، ولا أدري إلى متى ستستمر أسباب هذا الحقد والكراهية تجاه المحاصرين المجوعين المحرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية؟ ولا أدري كم سينتظر الناس حتى تقوم دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس؟.

أمميا كسبُ دولة فلسطين لصفة الدولة المراقبة، وقبلها دولة مدينة الفاتيكان في قلب العاصمة الإيطالية روما، وبعدها ـ والله أعلم ـ دولة إقليم كردستان وغيرها، لا يمكِّن الدول من التصويت على القرارات، ولكن ـ وهذا هو المهم ـ يتيح لهم فرصة اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، والبدء بملاحقة مجرمي الحرب.. وأتمنى من إخواننا الفلسطينيين سرعة ملاحقة الإسرائيليين، استنادا إلى تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة، والتي ترأسها القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون الذي أكد عام 2009 على أن إسرائيل استخدمت بجيشها المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، واستخدمت أنواعا معينة من الأسلحة مثل القنابل المسمارية والفسفور الأبيض، ودمرت بنيات أساسية صناعية، ووحدات لإنتاج الأغذية، ومنشآت مياه، ووحدات لمعالجة الصرف الصحي، ومساكن، ومطاحن، وسلبت الفلسطينيين حق العمل والسكن، ومنعت عنهم المياه وحرية الحركة والتنقل، وحفرت حفرا رملية لاعتقال النساء والأطفال والرجال، وقامت بإساءة معاملة المعتقلين بدنيا ونفسيا، وكل هذا يعني القطع بارتكاب القوات الإسرائيلية لجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، كما أوصى التقرير بأن توقف إسرائيل إجراءاتها التي تحد من حرية التعبير، وأن تنشئ الجمعية العامة للأمم المتحدة صندوقا لتعويض الفلسطينيين، وأن تدفع إسرائيل المبالغ المطلوبة في هذا الصندوق، وأن توقف إسرائيل القيود المفروضة على مرور السلع والخدمات، وأن توقف غلق الحدود، وأن تطلق سراح المعتقلين الفلسطينيين في سجونها.

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد فلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة، يستحق التهنئة والفرح، وهو إنجاز تاريخي يجسد إدراك المجتمع الدولي لعدالة القضية الفلسطينية، والمطلوب مواصلة الجهود الهادفة لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، والمأمول أيضا، كما صرح سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل "أن ينظر مجلس الأمن الدولي بإيجابية إلى قرار الغالبية الدولية، باعتباره دافعا للسلام لا معطلا له وذلك في إطار مسؤوليته الرئيسة في حفظ الأمن والسلم الدوليين".