الذي أعرفه أن فيلم (البريء) من إنتاج فترة الثمانينات، وهذا يعني أنه فيلم مبكر زمنياً، بالنسبة لتاريخ ثورات الربيع العربي.
شاهدت هذا الفيلم، قبل سنوات طويلة، وأتذكّر أنه من شدّة جماله، وحبكته التمثيلية والإخراجية، دفعني لمشاهدته أكثر من مرة، وتلك ليست ميزة تخص فيلم البريء وحده، بل كل أفلام المخرج المصري العبقري عاطف الطيّب محرضة على تكرار مشاهدتها.
المتابع والمؤرخ للسينما المصريّة، يعرف جيداً فيلم البريء، بل لا غرابة أن يكون هذا الفيلم في قائمة أفضل 50 فيلما في كل تاريخ السينما المصرية، من بداياتها حتى الآن.
في وقت كانت معظم الأفلام المصرية، تدور في دائرة الرومانسي والكوميدي، جاء فيلم البريء، مختلفاً، وطارحاً لأكبر قضية تهم المجتمع المصري والعربي، وهي قضية الحريّات، وسياسة تكميم الأفواه التي كانت في عزّها ذلك الوقت، وبالذات ما يتعلق بالمعتقلات السياسية في مصر وغيرها.
فيلم عاطف الطيّب هـذا، وفي ذلك الزمن البـعيد، كان عبـارة عن صـرخة حُـريّة تـخرج مـن نـافذة سـجن، وهموم مواطن مصري، وجد نفسه سجيناً بين أربعة جدران، فقط لأنه ببساطة، يتـكلّم في السـياسة، ومـن شـاهدوا الفيلم، يتذكرون جيداً صرخة الجندي أحمد سبع الليل في آخر مشهد في الـفيلم، وهـو الـدور الـذي قـام بـتمثيله أحـمد زكـي.
الفـيلم باختـصار، صرخة تمـرّد ضد القمع، وبـحث عن حريّة مفقودة، وتلك كلها أهم مطالب الثورة المصريّة الآن، على أرض الواقع، بعد سنوات طويلة من إنتاج وعرض الفيلم.
عاطف الطيّب، نبوءة فيلم.