أحمد التيهاني

كثيرة هي البرامج التي تجعل المشاهد يواصل الضغط على أزرار "الريموت كنترول" باحثا عن غيرها، وكثيرة هي القنوات التي تجتازها العين أثناء ارتداد الطرْف إليها، وفي المقابل، فإن البرامج التي تستوقف المشاهد نادرة، وللاستيقاف – هنا ـ أكثر من سبب؛ فقد يكون ناجما عن رداءة البرنامج اللافتة، وقد يكون بسبب كونه مختلفا عن النمطي بالنسبة إلى القناة نفسها، وقد يكون بسبب الجودة الفائقة إعدادا وإخراجا وفكرة وتقديما.

"أنا وشخصياتي"، الذي تبثه قناتنا الثقافية في التاسعة من مساء كل خميس، واحد من البرامج التي تستوقف المشاهد للسبب الثاني، وهو أنه مختلف عن برامج القناة من حيث كونه مهتما بالدراما وأهلها وحسب، ولأنه ـ بصريا ـ متميز في بـ"شارته" الخالية من قوائم الأسماء، فضلا عن ضيوفه من النجوم الحاضرين، أو المنسيين، أو القادمين.

البرنامج الذي يعده المخرج والمعد محمد العسيري، ويخرجه هتان الغامدي، ويقدمه نايف المالكي، يمكن أن يكون برنامج الرهان بالنسبة إلى القناة الثقافية في حال الاهتمام به، واستمرار تطويره، وتنويع فواصله، عوضا عن تكرار فاصل البداية بعد التقديم الأول، فضلا عن تكثيف النماذج الدرامية للضيف، مع التركيز على النادر منها، والبحث عما يشعل الحنين في قلوب المشاهدين الذين يحنون إلى سنوات البث الأرضي، والقناة الواحدة.

نايف المالكي يحتاج إلى الابتعاد عن العادي من الأسئلة، من مثل: "ما الدور الذي تمنيت أن تلعبه؟ وأين تجد نفسك أكثر على المسرح أم أمام الكاميرا؟"، وغيرها من الأسئلة التي أكلت عليها الحوارات الفنية وشربت، ونايف قادر على ذلك إذا استشعر أن المقدم أهم مشارك في الإعداد، إن لم يكن المعد الرئيس.

الرهان على هذا البرنامج ليس في صورته الحالية، وإنما يكون مع الاشتغال بتطويره، وذلك أمل غير بعيد، عند النظر إلى أسماء طاقـمه الإعدادي والإخراجي، ممن يجمـعون بين الخبرة والسعي إلى الابتكار.