عند الألم يتوقف "الحبر".. وتحل محله "الدموع".. عند "الألم" تتكسر "الأقلام" وتحشرج "الأصوات"..
تفشل كل قدراتك على الكتابة ويعجز لسانك عن الحديث حينما تسمع: أن فتاة لجأت إلى "مستشفى" بحثاً عن "الصحة" فتخرج منه بـ"سواد العيشة" عليها وعلى أهلها.. ويصاب عقلك بالشلل التام حيت تسمع "الجاني" يقول: نقل دم ملوث بـ"الإيدز" إلى فتاة لم تتجاوز 12 عاماً هو خطأ فردي!
وبعد كل هذه "الكارثة" تقرأ "توجيه" مدير عام صحة منطقة جازان بتحويل الفتاة إلى مستشفى الملك فهد المركزي، وتوفير "فريق طبي متكامل" لمتابعة الحالة، ولا يوضح لماذا لم يكن الاهتمام قبل أن يقع الفأس بالرأس!
في يوم الكارثة.. كنت أظن أن الوقت تغير كثيراً.. وكنت أظن أن المسؤول تغير كثيراً، كنت أظن أن "مسؤولاً ما" سيستقيل لأن الخطأ وقع تحت إدارته حتى ولو كان فردياً.. كنت أظن أن "المسؤول" ستدمع عيناه على "الكارثة" وسيقف للمحاسبة.. كنت أظن وكنت أظن.. "خاااااب ظني"..!
ما يزيد "القصة" ألماً على ألم.. أن صحة جازان لم تكتف بإخفاء "الكارثة" عن الفتاة وذويها حتى كشفها الإعلام، بل واصلت "الصمت" حتى مع الإعلام فلم تقل شيئاً، فمدير صحة جازان لم يجد توضيحاً سوى التأكيد أن وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة يتابع الكارثة بـ"نفسه"، ولم يجد الناطق الإعلامي بصحة جازان توضيحاً إلا أنه في انتظار رأي الناطق الإعلامي بوزارة الصحة. هنا تسأل نفسك.. لماذا تضع وزارة الصحة مسؤولين في المناطق ما دام ليس بيدهم شيء، حتى "الكلام" يعجزون عن إيضاحه؟
كلمة "مسؤول" كبيرة جداً.. كلمة "مسؤول" تعني أنك من يتحمل الإخفاقات قبل النجاحات.
.. بنجاح أي إدارة لا ترى إلا "المدير" وكأنه العامل الوحيد، وعند الفشل فإن أول من يختفي "المدير" وهواتفه تتحول إلى "الصامت"..!
(بين قوسين)
الخطأ وارد في كل عمل.. لكن حين يتضرر من "الخطأ" الغير، فالمحاسبة أمر رئيس في تفاصيل القضية.