لا أظن أن قضية الطفلة "رهام" تمثل مفاجأة للمنتمين للقطاع الصحي، أما الأكيد فهو وقوفهم على حوادث مشابهة مات صيتها في المهد حين غابت عنها الآلة الإعلامية النافذة، فيما أسهم الوعي الصحي المتدني للمتضررين في نجاة أحد المسؤولين من المحاكمة!
وما أنا على يقين منه اليوم أن جملة الأخطاء الطبية هنا تفوق ما يحدث في أي مكان، أما السبب فهو "نظام" لا يغادر الأوراق و"عقوبات" لا تردع أحدا و"تعامل" فيه من البطء ما يكفل لمرتكب الكارثة الطبي الوصول لبلده قبل كتابة السطر الأول في محضر القضية! بالإضافة للسير "السلحفاتي" لقضايا الأخطاء الطبية المنظورة في الهيئات الشرعية الطبية التي تبلغ آلاف القضايا مقابل قاض واحد في المنطقة الواحدة!
المسكوت عنه في قضية "رهام" هو آلية اعتماد المعاهد الصحية التجارية، وعلاقة ما يتلقاه الدارسون فيها بالعمل الميداني داخل المستشفيات، فبشهادة الكثير من خريجيها فإن القواسم المشتركة بين دراستهم النظرية وطبيعة أعمالهم الحالية تكاد تكون معدومة!
المسكوت عنه في قضية "رهام" هو البطء الشديد الذي تعانيه وزارة الصحة في تطوير كفاءات الممارسين الصحيين فيها وخاصة "الفنيين"، ذلك البطء الذي ينتج عنه ضعف شديد في الكوادر المؤهلة مما يجعل الأخطاء البدائية تتكرر بشكل مزعج، ومثل هذه الأخطاء لا ينتج عنها سوى إعاقات دائمة أو حالات وفاة متكررة لن يكون آخرها بالطبع ما حصل في قضية "رهام" حين أكدت التقارير الصادرة من هناك عدم حاجة المريضة لنقل "دم" من الأساس!
المسكوت عنه في قضية "رهام" هي المراجعة الجادة للمعايير المتبعة في حالات نقل الدم، فالجاني الأكبر في الجريمة الفادحة كان معروفا إصابته بالـ"فايروس" القاتل لدى الجهات الصحية، وتحت المعطيات السابقة تبرع مرتين في غضون شهرين متتاليين في المكان ذاته، ثم تنصل بينهما من الاستدعاء الذي وجه له، ولأنه لم تتخذ إحدى الإجراءات الطبية اللازمة في مثل هذه الحالة فقد دفعت "رهام" الثمن لوحدها!