عندما أراد برتراند راسل أن يضع يده على أهم طاقة اجتماعية اعتبرها السلطان (THE POWER) في صور كثيرة قابلة للتحرك من حقل لآخر، كما في الكهرباء وتحولها إلى حركة أو حرارة، وفي الوجود الفيزيائي تعتبر الطاقة النووية أعتاها، وفي البيولوجيا يشكل الجنس طاقة الحفاظ على النوع، بارتباط الجنس بالإنجاب.
السلطان والطاقة النووية والجنسية تمثل القوى الاجتماعية والفيزيائية والبيولوجية الأشد تأثيرا.
الثورة العلمية الجديدة حررت المرأة من طبقة مسحوقة ومهمشة ومستغلة جنسياً، فنقلت ساحة الصراع من جسد المرأة إلى اعتبارها الكائن المقابل المساوي للذكر، والقرآن اعتبر أن مصدر الإنسان واحد (من نفس واحدة وخلق منها زوجها).
وجاءت مظاهر الثورة الجديدة في أشكال منوعة من موانع الحمل(CONTRACEPTIVE) التي فكت الجنس عن الإنجاب، والاستنساخ الجسدي (SOMATIC CLONING) الذي سيمكن من الاحتفاظ بالنسخ العبقرية، وإعادة نسخها من فراشة رائعة الجمال، وطير يصدح بأحلى الأنغام، وبقرة لبون، ونحل حنون، وفرس يجري كجلمود صخر حطه السيل من عل.
وجراحة الجينات (GENSURGERY) ستخلصنا من 800 مرض وراثي، ومشروع الجينوم البشري (HUMAN- GENOM- PROJECT) ومابعده هو في الطريق إلى الكشف عن الكنز المقدس المكدس في نواة كل خلية، ولسوف يمنحنا نظراً جديداً في تكويننا.
ومشروع (البنك الخلوي الأمريكي AMERICAN-TYPE-CULTURE-COLLECTION) الذي يجمع كل خلية ونسيج عرفته الأرض حتى اليوم، في كهف التبريد النترجيني 160 تحت الصفر الذي يحافظ على الخلايا لمدة عشرة آلاف سنة في رحلة تقترب من الأبدية.
وعلم (اركيولوجيا الجينات PALEOGENETIC) الذي فتح الطريق أمامنا لتقنية البصمة، واستنطاق عمر كل شيء بتقنية (الكربون 14 CARBON 14 ومعادلة الأرغون ـ البوتاسيوم) الذي أقدرنا على تصحيح أخطاء تقويمية فعرفنا متى بني هرم خوفو على وجه الدقة.
وعلوم التاريخ المساعدة التي كشفت ألغاز ملفات وادي كمران الأثرية عن أسرار طواها الزمن، تروي لنا قصة المسيح بدون تزوير وتلاعب في النصوص.
وعلوم البحار التي جعلت عيوننا ترى عمق أحد عشر كيلومتراً وكأنه بيتنا الذي نسكنه، وتقنية الفضاء التي جعلتنا نرى المريخ بالألوان وبالأبعاد الثلاثية، ونعرف أنه كان حياً يوما ما، كلها في ضفيرة من العلوم الجديدة تشكل ثورة نوعية في تشكيل ثقافة الإنسان العالمي الجديد.
نحن لاننتسب إلى هذا العصر بعد لأننا لم نشارك في صناعته. نحن في نقطة تحول في العالم العربي من أجل اختراق التابو الثلاثي (السياسة والجنس والدين)؛ فلابد من تكوين آلية نقد ذاتي كاملة للتراث وما حوى فنعرف من نحن؟
ونكتشف أنفسنا بالغوص في طبقات أركيولوجية كاملة من المعرفة على حد مصطلحات الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو.
ويجب أن نخصص تدريس مادة (السلام) بجانب الرياضيات والفيزياء لتكوين (الطفل السلامي) فما لم ندشن نموذجاً ميدانياً لإنسان (لاعنفي) تبقى كلماتنا حبراً على ورق.
ويجب أن ندشن ثقافة جنسية ذات مفاصل تمشي بمراحل مع نضج الطفل واستيعابه، فنلقحه بالوعي بدل أن يكتشفه سراً...